والحكم النهائي . . وذلك لأنّ الهدف من تشييد صرح القضاء برمّته ليست المداولات الروتينية ، وليس التظاهر والتباهي . . بل إقامة العدل وتفعيل أحكام الله هي الأساس في عمل القضاء ومهمته . . مما يستدعي التحلّي برأس الفضائل ؛ أعني به الصبر ، ومزيداً من الصبر .
وقد روي أنه « أُتِيَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام بِرَجُلٍ وُجِدَ فِي خَرِبَةٍ وَبِيَدِهِ سِكِّينٌ مُلَطَّخٌ بِالدَّمِ ، وَإِذَا رَجُلٌ مَذْبُوحٌ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام :
مَا تَقُولُ ؟ »
قَالَ :
يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ؛ أَنَا قَتَلْتُهُ .
قَالَ :
اذْهَبُوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ بِهِ .
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ لِيَقْتُلُوهُ بِهِ أَقْبَلَ رَجُلٌ مُسْرِعاً فَقَالَ لَا تَعْجَلُوا وَرُدُّوهُ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام فَرَدُّوهُ .
فَقَالَ :
وَاللهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَا هَذَا صَاحِبَهُ أَنَا قَتَلْتُهُ .
فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام لِلْأَوَّلِ :
مَا حَمَلَكَ عَلَى إِقْرَارِكَ عَلَى نَفْسِكَ وَلَمْ تَفْعَلْ ؟ .
ف قَالَ :
يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ؛ وَمَا كُنْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ وَقَدْ شَهِدَ عَلَيَّ أَمْثَالُ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ وَأَخَذُونِي وَبِيَدِي سِكِّينٌ مُلَطَّخٌ بِالدَّمِ وَالرَّجُلُ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ وَأَنَا قَائِمٌ عَلَيْهِ وَخِفْتُ الضَّرْبَ فَأَقْرَرْتُ وَأَنَا رَجُلٌ كُنْتُ ذَبَحْتُ بِجَنْبِ هَذِهِ الخَرِبَةِ شَاةً وَأَخَذَنِي البَوْلُ
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٣