مفترق الطرق ، كتلك التي يتعرّض لها الساسة والولاة . . فإنه لا تسنح له الفرصة في مزيدٍ من التفكير والقدرة على الاستشارة مثلًا .
هنالك تظهر أهمّية معرفة التعاليم القرآنية ، ونصوص النبي وأهل البيت عليهم السلام ، مثل النص الذي نحن بصدد التأمّل فيه ، ليعتمدها المرء عند أحرج المواقف ويستذكر إيحاءاتها التي تيسّر له التفكير وتختصر له الوقت والوسائل .
وأمير المؤمنين عليه السلام يحدّثنا في هذا المجال عن نوع وطبيعة التعامل بين القائد الذي يفترض به أن يكون حكيماً وبين شعبه ورعيته ، وذلك عبر مجموعة من البصائر التي تصب في إطار المرتكزات الفكرية والثقافية . .
البصيرة الأولى : عدم المساواة بين المحسن والمسيء . يقول الإمام عليه السلام : «
وَلا يَكُونَنَّ المُحْسِنُ وَالمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ
» . وهذه بصيرة عظيمة تترجمها مقولة أخرى للإمام ، حيث يقول : «
ازْجُرِ المُسِيءَ بِثَوَابِ المُحْسِنِ » « 1 » .
حيث يجد المسئ في هذه الحالة والطريقة فرقاً عملياً ونفسياً بينه وبين ذلك المحسن ، مما يتسبب في ارتداعه عن إساءته بشكل طبيعي .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، حكمة رقم 177 .