تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
مفترق الطرق ، كتلك التي يتعرّض لها الساسة والولاة . . فإنه لا تسنح له الفرصة في مزيدٍ من التفكير والقدرة على الاستشارة مثلًا . هنالك تظهر أهمّية معرفة التعاليم القرآنية ، ونصوص النبي وأهل البيت عليهم السلام ، مثل النص الذي نحن بصدد التأمّل فيه ، ليعتمدها المرء عند أحرج المواقف ويستذكر إيحاءاتها التي تيسّر له التفكير وتختصر له الوقت والوسائل . وأمير المؤمنين عليه السلام يحدّثنا في هذا المجال عن نوع وطبيعة التعامل بين القائد الذي يفترض به أن يكون حكيماً وبين شعبه ورعيته ، وذلك عبر مجموعة من البصائر التي تصب في إطار المرتكزات الفكرية والثقافية . . البصيرة الأولى : عدم المساواة بين المحسن والمسيء . يقول الإمام عليه السلام : « وَلا يَكُونَنَّ المُحْسِنُ وَالمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ » . وهذه بصيرة عظيمة تترجمها مقولة أخرى للإمام ، حيث يقول : « ازْجُرِ المُسِيءَ بِثَوَابِ المُحْسِنِ » « 1 » . حيث يجد المسئ في هذه الحالة والطريقة فرقاً عملياً ونفسياً بينه وبين ذلك المحسن ، مما يتسبب في ارتداعه عن إساءته بشكل طبيعي .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، حكمة رقم 177 .
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 104 | السيد محمد تقي المدرسي