ولكن حينما جد الجد والتقى الجمعان ، شمخت فيهم - المسلمون - تلك الشجاعة الرائعة ، فهزم الله عز وجل الأعداء . .
ومما يشار إليه بجرأة إن جميع أو أغلب الحروب التي خاضها المسلمون في عهد النبي صلى الله عليه وآله كانت الكفة المادية تميل لمصلحة الكفار ، إلا أن الشجاعة وإقدام الصحابة كانا العامل الذي يمتازون به ، والركيزة التي تحدد مصير المعركة ونتيجتها .
وهذه الحروب والغزوات أصبحت - بفعل ما سطره أبطال كفة الإيمان والشجاعة - دروساً لمن أتى من بعدهم .
فالقصة التي سجلها القرآن الكريم في سورة العاديات المباركة ، تستعرض إحدى الغزوات التي قام بها المسلمون بقيادة سيف الله وبطل الإسلام الأول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام ، إذ فاجؤوا أعداءهم مصبحين بعد طول انتظار ، وبعد تراجع من قاد مقاتلي المسلمين ، فكان مثل هذا الموقف المحرج بحاجة إلى شجاعة قائد فذ كالإمام علي عليه السلام ليحرض مقاتليه على تسطير أروع البطولات ، ولتكون هذه الأخيرة مثلا يضرب . . فهزم المسلمون أعداءهم بحركة خاطفة .
إن من صميم كيان المؤمن إن يكون شجاعاً ولو بقتل حية ، كما يقول نبينا الكريم . بمعنى أنه لا يمكن تصور المؤمن جبانا ، لأن الجبن لا يمتُّ إلى الدين بأية صلة . فالمؤمن علمه الدين الاستهانة بالدنيا العاجلة ، كما دفعه دفعاً متواصلًا إلى الحرص
أحاديث رمضانية — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٤