تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث رمضانية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
فمن دون أرضية التقوى ، ومن دون عمارة النفوس بروح التقوى ومخافة الله والساعة ، فإن قضية التقوى ومشروعها سيكونان إطاراً بلا محتوى ، في حين انه يجب أن تكون محتوى قبل أن تكون إطاراً ؛ أي وجوب تآلف النفوس على أساس التقوى . ولذلك ؛ قال الله سبحانه بعد الأمر الصارم والمطلق بالتقوى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا ثم قال : وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَالَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ أي إن هذه نعمة من الله يلزم وضعها نصب أعيننا كمؤمنين ، وهي الوحدة بين القلوب ؛ القلوب كلها وبأنواعها ، كالوجدان ، ونقطة التقاء العواطف ، والعقول ، والوجود الإنساني عموما . فالقلوب هي التي اتحدت بسبب التقوى ، وبسبب معرفة الله سبحانه وتعالى . فَاصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً فالتقوى تجعل المؤمنين إخواناً في الدنيا رغم تفرق أبدانهم ومصالحهم الفردية ومواطنهم وانتماءاتهم العرقية وألوانهم ولغاتهم . وعلى ذلك ؛ فمن الجدير الاستفادة من روح التقوى التي يحصل عليها المرء خلال شهر رمضان المبارك لإنجاز مشروع الوحدة الكبير ، عبر المحاولات المستمرة والجدية في هدم حواجز الشيطان التي من شأنها الفصل بين الأخ وأخيه ، والصديق وصديقه ، والمجاهد ونظيره ، وعبر الاقتراب المتواصل ، لكي يتم في نهاية المطاف تشكيل الكتلة الإيمانية القوية القادرة على مقاومة ومواجهة التحديات المادية والمعنوية ، ومواجهة البأساء والضراء . .