المتمكنة منّا ، تحجزنا عن بعضنا ، فهل هذا هو ما أراده القرآن المجيد ؟
كلا ؛ لقد أحاط بنا الجهل والهوى في وقت أمرنا كتاب ربنا بالسعي إلى حيازة العلم وتحصيل الهدى ، ولكي نكون أناساً علميين عقلائيين ، فلا نتحرك وفق الحساسيات والعواطف والشهوات .
أين الهدى ؟ بل أين نحن من هدى القرآن ؟ فإذا لم نعرف مكان الهدى ، ولم نعرف موقعنا من هذا الهدى ، نكون قد حكمنا على أنفسنا بالانفصال عن الفرقان .
إن شهر رمضان الكريم يعطينا الفرصة المناسبة في إطار قطع المسافة المشار إليها ، بل وحذفها حذفاً كلياً ، وذلك بوسيلة تلاوة الكتاب المجيد والتأمل والتدبر في آياته المباركة ؛ فلا نمرّ على آية قرآنية إلّا ونتوقف عندها ، فنتدبر فيها وفيما تقول .
كيف ننهى أنفسنا عن الهوى لتكون الجنة هي المأوى ؟ وما هي وسيلة الوصول إلى التقوى ، والوصول إلى تلك الدرجة التي بلغها المسلمون الذين انزل فيهم قوله عزّ اسمه وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( الحشر / 9 ) ؟
وهكذا يتوجّب علينا أن نقف عند كل آية تحدثنا عن المفاهيم والقوانين التي تنتهي بنا إلى سعادة الدنيا والآخرة . ؛ ففي القرآن منهاج متكامل للحياة .
فتعالوا إلى الاستفادة من هذا المنهاج العظيم ، وإلى عقد العزم على مواصلة الدرب إلى أن نحقق في أنفسنا وفي مجتمعنا واقتصادنا وسياستنا ذلك الأفق القرآني الذي أمرنا به .
أحاديث رمضانية — صفحة 43
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٣