تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث رمضانية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الذين لا يدعونه بقوله المجيد : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ؛ أي إن من يستكبر عن الدعاء وذكر الله بداعي الجهل أو المخادعة أو وساوس الشيطان وضغط الظروف الاجتماعية سيدخل جهنم داخراً . . أما عباد الرحمن الذين بلغوا شأناً رفيعاً من الإيمان والخلق الفاضل ، فهم يدعون ربهم أبداً ، طالبين إليه أن تستمر فيهم حالة التواضع إليه في أنفسهم وذرياتهم ، بل وأن يكونوا أئمة للمتقين وفي خط أئمة المتقين عليهم الصلاة والسلام . ان الواضح من سياق الآيات الكريمة الآنفة الذكر أن الله تعالى أراد تعليم الإنسان نوعاً من الدعاء ، لأن الله قد قال في آخرها : قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ . فالإنسان حينما يذنب وتحيط به خطيئته استحق العذاب من ربه ، ولا يرفع هذا العذاب - في حال نزوله - سوى الإنابة والدعاء . وبالفعل فقد حدث ذلك في سيرة قوم النبي يونس عليه السلام ، الذين أنابوا إلى الله في اللحظة الأخيرة ، فرفع عنهم ما وعدوا من عذاب شديد . فدعنا أن نحوّل ما تعلمناه من دعاء خلال شهر رمضان الكريم إلى سيرة طيبة لما بعد هذا الشهر وخلال السنة كلها ، فإذا حلّ بنا شهر رمضان آخر اعتبرناه محطة جديدة نتزود منها لعامنا القابل . وهكذا نكون من السائرين في سلك الإيمان والتقوى الدائمين .
أحاديث رمضانية — صفحة 45 | السيد محمد تقي المدرسي