أقول : لقد كان لزاماً على الإنسان المسلم أن يتدبر آيات الكتاب المجيد ، ويتمعّن في كلماتها ، فالله قد تجلى لعبده البصير ذي العقل ، والمفكر والمتذكر دون غيره . .
إن شهر رمضان الذي مدحه القرآن ورفع من درجة أيامه ، لأنها الأيام التي أنزله الله فيها ، وهو القائل عز أسمه : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي انْزِلَ فِيهِ الْقُرْانُ ففيه الهدى لمن يعيش العمى ، وفيه البينات من الهدى لمن يرغب في إحراز اليقين والبصيرة والعلم والفهم والعمق والقرب من المعنويات والشهود والحقيقة ، فيكون كأنه فيها ومنها وعليها .
فإذا قرأ المرء كتاب ربه الجليل انطلاقاً من هذه البصيرة ، كان له فرقاناً يميز له الحق عن الباطل ، والصح عن الخطأ ، والخير عن الشر ، وما ينفع عن ما يضر . . فيكون بذلك فوق الآخرين ، لأنه ملك الميزان ، فأصبح دليلًا لغيره على الطريق الصحيح . وهذه بالذات بغية الإنسان المتطلع إلى النور دوماً .
إذن ؛ فشهر رمضان فرصة ثمينة جداً في إطار التقرب من القرآن ومن منُزله ؛ الله العلي القدير ، فلنسعَ إلى أن نكون معه ، ونأنس به ، ونقرأه بحب ومعرفة وتأمل . .
أحاديث رمضانية — صفحة 39
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٩