تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
يدعو في كل يوم ان يريه الله قاتل أبيه مقتولًا ، فلمّا قتل المختار قتلة الحسين ( صلوات الله وسلامه عليه ) بعث برأس عبيد الله بن زياد ورأس عمر بن سعد مع رسول من قبله إلى زين العابدين ، وقال لرسوله : " إنه يصلي من الليل ، وإذا أصبح وصلى صلاة الغداة هجع ، ثم يقوم فيستاك ويؤتى بغدائه ، فإذا أتيت بابه فاسأل عنه فإذا قيل لك ، إن المائدة وضعت بين يديه فاستأذن عليه وضع الرأسين على مائدته ، وقل له : المختار يقرأ عليك السلام ويقول لك : يا ابن رسول الله قد بلغك الله ثأرك ، ففعل الرسول ذلك ، فلما رأى زين العابدين ( عليه السلام ) الرأسين على مائدته ، خر ساجداً وقال : الحمد لله الذي أجاب دعوتي وبلغني ثاري من قتلة أبي ، ودعا للمختار وجزاه خيراً " « 1 » . وفي كتاب الدلائل للحميري ، عن المنهال بن عمر قال : حججت فدخلت على علي بن الحسين ، فقال لي يا منهال ما فعل حرملة بن كاهل الأسدي ؟ قلت : تركته حياً بالكوفة ، قال : فرفع يديه ثم قال : اللهم أذقه حر الحديد ، اللهم أذقه حر النار ، قال : فانصرفت إلى الكوفة وقد خرج بها المختار بن أبي عبيدة وكان لي صديقاً ، فركبت لأسلم عليه ، فوجدته قد دعا بدابته ، فركب وركبت معه حتى اتى الكناسة فوقف وقوف منتظر لشيء وقد كان وجّه في طلب حرملة بن كاهل فأحضر فقال : الحمد لله الذي مكنني منك ، ثم دعا بالجزّار فقال : اقطعوا يديه فقطعنا ، ثم قال : اقطعوا رجليه ، فقطعنا ، ثم قال : النار النار فأتي بطن قصب ثم جعل فيها ، ثم ألهبت فيه النار حتى احترق ، فقلت : سبحان الله سبحان الله فالتفت إليّ المختار ، فقال : ممَّ سبحت ؟ فقلت له : دخلت على علي بن الحسين فسألني عن حرملة فأخبرت أني تركته بالكوفة حياً ، فرفع يديه وقال : اللهم أذقه حر الحديد ، اللهم أذقه حر النار ، فقال المختار : الله الله أسمعت علي بن الحسين ( عليه السلام ) يقول هذا ؟ فقلت : الله الله لقد سمعته يقول هذا ، فنزل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 46 / ص 53 .