العلاقة بين الأئمة والثورات
بعد الحديث عن السبب الأساسي لفشل ثورة المختار وهو الخلافات الداخلية التي شهدتها الأمة بسبب قلة الوعي ، يأتي السؤال الأهم عن نوعية العلاقة بين الإمام زين العابدين والمختار ، وهذا يجرنا للسؤال عن نوعية العلاقة التي كانت تربط الشهيد زيد بالامام الباقر ، والعلاقة بين يحيى بن زيد والإمام الصادق والعلاقة بين محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم بالامام الصادق هذه الأسئلة تطرح دائماً ، لان الأئمة ( عليهم السلام ) من بعد الإمام الحسين بما فيهم الإمام السجاد بالرغم من أنهم عاشوا حقبة طويلة عانت الأمة الاسلامية خلالها من الاضطرابات والثورات والفوضى وعدم الاستقرار وتبدل الحكم ، في تلك الفترة لم يحرك الأئمة ساكناً في ظاهر الساحة السياسية .
فالإمام زين العابدين عاش 32 سنة بعد أبيه مشغولًا بالعبادة والزهاة والدعاء والبكاء على أبيه ، كذلك الإمام الباقر الذي عاش فترة إمامته مشغولا بالتبليغ والدعوة ، وكذلك الإمام الصادق . اما الإمام موسى بن جعفر فقد عاش فترة إمامته في السجن .
لماذا لم يقم الأئمة بالسيف بعد الإمام الحسين ؟
هذا السؤال يلح على الفكر الرسالي وبصورة مستمرة ، فطائفة قالوا : ان الأئمة لم يقوموا بالسيف انتظاراً للامام الحجة ، وكذلك يجب ان لا يقوم أحد بالسيف ( القوة ) إلى حين ظهور الإمام الحجة .
ونحن نسأل هؤلاء : لماذا قام الإمام الحسين إذا بالثورة ؟ كان من الأفضل للإمام الحسين ان يختار العافية والصحة والسلامة ويجلس في بيته في المدينة المنورة انتظاراً للامام الحجة .
ولأننا نعرف وحدة الاستراتيجية العامة عند الأئمة وانه لا تناقض بين مواقفهم ، فلا يمكن استثناء عصر الإمام الحسين من الفكرة القائلة ان الإمام الحجة يظهر في آخر الزمان وهو الذي يثأر للمؤمنين والأنبياء وأولاد الأنبياء ، ولا داعي للثورة قبل
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٦