ذلك ، فامّا ان نخطئ الأئمة الآخرين أو نخطئ الإمام الحسين ( عليه السلام ) وكلا الامرين خاطئان .
الجواب هنا دقيق ومهم وربما تقوم على أساس هذا الجواب معرفتنا بالأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، ونحن نرى بان أكثر الرساليين يعيشون نوعاً من التناقض ، فقسم منهم يقدمون ويقدّرون الإمام الحسين ، ويعتقدون بان موقفه كان صحيحاً ، ولكنهم يشكون من طرف خفي ، في مواقف الأئمة الآخرين والعياذ بالله ، وهم لا يجاهرون بالقول خوفاً من الردة ولكنهم يرتابون .
وقسم آخر على العكس من ذلك ، فهم يعتقدون بان موقف الأئمة ( عليهم السلام ) صحيحاً ولكنهم يشكون في موقف الإمام الحسين ( عليه السلام ) وبعضهم يبرر موقف الامام ويقول : ان الامام لم يخرج للثورة وانما قتلوه صبراً ، كأي انسان عابد كان يصلي في بيته فجاءوا وقتلوه فهو لم يخطط للعمل والثورة ضد يزيد .
ان عدم معرفة الدور الأساسي للأئمة المعصومين هو الذي يجعل البعض ينتقص من قدر الأئمة ( عليهم السلام ) فعلى سبيل المثال يقول البعض : ماذا فعل الإمام الرضا للإسلام ؟ ولماذا نقدره ؟ وكذلك يقول البعض : هب ان الإمام الرضا نقدره لأسباب معينة ولكن لماذا نقدّر الإمام الجواد ؟ وكيف كان اماماً لنا ؟ وكذلك بالنسبة للإمام علي الهادي والإمام الحسن العسكري ( عليهم السلام ) وربما يتسائل البعض عن كل ذلك لأنهم لا يعرفون الحقيقة التي نريد ان نوضحها والتي تبدو لنا من خلال دراسة التاريخ .
الأئمة في رأس الهرم القيادي
ان الأئمة ( عليهم السلام ) بعد تجربة كربلاء عملوا بطريقة معينة تقضي بان يقودوا المجموعة المؤمنة والمخلصة من الرساليين الخلص وكانوا هم على رأس الهرم يقودون الصفوة من الفقهاء والزهاد والعبّاد والمتكلمين والفلاسفة وأصحاب العلوم المختلفة ، وأصحاب الفتوحات وقادة الجيش والسياسيين ومن أشبه ، ويأخذون
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٧