المختار وصلى ركعتين ثم أطال ثم سجد وأطال ، ثم سجد وأطال ، ثم رفع رأسه وذهب ومضيت معه حتى انتهى إلى باب داري فقلت له : إن رأيت أن تكرمني بأن تنزل وتتغدى عندي ، فقال : يا منهال تخبرني ان علي بن الحسين دعا الله بثلاث دعوات فأجابه الله فيها على يدي ثم تسألني الأكل عندك ، هذا يوم صوم شكراً لله على ما وفقني له « 1 » .
اذن . . إذا كان المختار رجلا رساليا ويدعو إلى الرضا من آل محمد ، فلماذا لا نرى الإمام زين العابدين يأتي إلى الكوفة ويؤم الناس جماعة ويقود حرب المختار الذي أمضى شهورا في الحكم ، بل يكتفي الامام باستلام رأس عبد الله بن زياد وان يسجد لله شاكراً لان الله انتقم لأبيه المظلوم ، ومن جهة أخرى الإمام الباقر ( عليه السلام ) يقول :
" لا تسبوا المختار فإنه قد قتل قتلتنا وطلب بثأرنا وزوج اراملنا ، وقسم فينا المال على العسرة "
« 2 » .
فالمختار كان إذا من الذين امرهم الإمام زين العابدين وربما قال له ادع إلى محمد بن الحنفية لأسباب معينة ، وربما قال لمحمد بن الحنفية ان عليه وفي تلك الفترة بالذات قيادة الثورة الاسلامية وفي الوقت ذاته كان الإمام زين العابدين يقود الواناً أخرى من الحركات ، فأول من سن سنة الزهد هو الإمام زين العابدين ، وهو قائد جميع الفقهاء في عصره ، وكل المذاهب قدست الإمام زين العابدين وبقيت في البلاد الاسلامية اثار عظيمة من زهده وعلمه وارتباطه بالله سبحانه وتعالى وتوجيهه إلى الحق .
هامش
( 1 ) المصدر ويقول السيد حسن الأمين مؤلف دائرة المعارف الاسلامية الشيعية ج 12 ص 170 نقلا عن كتاب ( عراق وإيران سياحة نامه )
ان المختار لما استتب له الأمر ارسل محمد بن إبراهيم الأشتر إلى كربلاء ليشرف على إشاده البناء الذي امر ببنائه على قبر الحسين ويتخذ حوله مسجداً لايواء الوافدين للزيارة ، وان ذلك البناء قد تم أواخر عام 65 ه - .
( 2 ) بحار الأنوار / ج 45 / ص 242 .