كثيرة بما فيها الكوفة ، حيث قضى على ثورة المختار الفتية ، تلك التجربة الرسالية التي كان يراد لها ان تعيد المبادئ التي استشهد الإمام الحسين ( عليه السلام ) من اجلها وعلى رأس تلك المبادئ ارجاع الخلافة إلى أصحابها الشرعيين ، بعد ان حوّلها بني أمية إلى ملك عضوض .
غموض الرؤية هذا لم يكن فقط عند عامة الناس ، وانما عند الكثير من الهاشميين ايضاً . لقد تنازع محمد بن الحنفية مع الإمام السجاد ، وكذلك تنازع معه بعض أولاد الإمام الحسن وأولاد العباس ، وكان نزاعهم ليس على أمور الدنيا كما نازعه عليها عمه عمر بن الإمام علي ابن أبي طالب « 1 » وانما على قيادة الحركة الرسالية ومع أنهم جميعاً كانوا يعتقدون ان الإمام السجاد هو أورعهم وأفقههم واقدرهم على حمل لواء المواجهة ضد الأمويين باعتباره البقية الباقية من مجزرة كربلاء ، وانه ابن الإمام الشهيد ، الا انهم لم يوافقوه على طريقته في علاج الانحراف في الأمة ، حيث رأى الإمام السجاد ( عليه السلام ) ان سيطرة بني أمية على السلطة انما جاء نتيجة ضعف الروح الدينية عند المسلمين وسيطرة روح المصلحة عليهم فسعى من خلال سيرته وادعيته وتربيته للرساليين إلى تركيز المبادئ الاسلامية في النفوس ، وهذا كان يتطلب وقتاً طويلا بينما كان البعض يريد ان يتم التغيير بشكل سريع دون إعارة أي أهمية لهذا العامل المهم في نجاح أي ثورة وضمان عدم انحرافها .
هامش
( 1 ) جاء في موسوعة بحار الأنوار / ج 46 / ص 121 انه لما ولي عبد الملك بن مروان الخلافة رد إلى علي بن الحسين ( عليه السلام ) صدقات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصدقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وكانتا مضمومتين ، فخرج عمر بن علي إلى عبد الملك يتظلم اليه من ابن أخيه ، فقال عبد الملك : أقول كما قال ابن أبي الحقيق :إنا إذا مالت دواعي الهوى * وانصت السامع للقائل
واصطرع الناس بألبابهم * نقضي بحكم عادل فاصل
لا نجعل الباطل حقاً ولا * نلط دون الحق بالباطل
نخاف أن تسفه أحلامنا * فنخمل الدهر مع الخامل