الخلافات الداخلية بين الرساليين
لا ريب ان الخلافات الداخلية قديماً وحديثاً هي السبب الأساسي لسقوط دول وحركات وكان الخلاف بين الرساليين في عهد المختار السبب الأساسي الذي أدى إلى سقوط دولته ، ذلك لان جميع الرساليين كانوا يشتركون في هدف واحد ومحدد وهو اسقاط الدولة الأموية والاخذ بثأر الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، هذا الهدف هو الذي جمعهم وكما قلنا فيما سبق انهم بعد مأساة كربلاء أصبحوا أكثر الحركات جماهيرية في الشارع الاسلامي .
فمن الموالي إلى العرب ، ومن النساء والأطفال إلى الرجال والشباب ، ومن المتدينين إلى المتحمسين جميعاً اشتركوا في التحزب للإمام الحسين ( عليه السلام ) الشهيد والثأر له ولكن هذا المفهوم كان مفهوماً غامضا بالنسبة إلى أكثرية الناس ، أي انهم كانوا من أصحاب الإمام الحسين ( عليه السلام ) ويعتقدون ان مقتله كان سبباً كافيا للتمرد على حكم بني أمية هذا المفهوم كان واضحاً عند الجميع . ولكن هناك مفاهيم عديدة كانت تحتاج إلى توضيح ، ومن جملة تلك المفاهيم السؤال عن انه : إذا ما ثرنا على الحكم الدموي فمن الذي يتصدى للقيادة ؟ وكيف تكون أساليب الحكم ؟ بل كانوا يختلفون في . . من هو الإمام الحسين ( عليه السلام ) ؟ وهل هو مجرد ابن بنت رسول الله ؟ هل هو مجرد شهيد في سبيل الحق ؟ أم هو امام معصوم واجب الطاعة ؟ وما هو شكل الحكم والنظام الاسلامي ؟
هذه القضايا كلها كانت غامضة عند الأغلبية الساحقة من المسلمين ، وربما غموض هذه الحقائق هو الذي سبب في أن يأتي رجل مثل عبد الله بن الزبير ومصعب بن الزبير ، اللذين كانا من اشنأ الناس واعداهم لآل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيحكمان رقاب المسلمين بأسم الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، ويسرقا ثورته المقدسة .
فعبد الله بن الزبير الذي صدّقه بعض المسلمين واتبعوه ، وصل إلى الحكم عبر
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 73
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٣