ثورة المختار بين الانتصار والهزيمة
هناك ثورات كثيرة في التاريخ وحركات رسالية وغير رسالية انتهت لأسباب قد تكون بسيطة ، ومن أبرزها طيبة النفس إلى درجة السذاجة ، ذلك لأن هذه الثورات كانت تتصور بان سلاح الحق والعدل والاحسان هو السلاح القادر على تذليل جميع الصعوبات في الطريق ، وغاب عنها ان هناك صعوبات لا تذلل إلّا عن طريق استخدام القوة والحزم .
وكانت ثورة المختار من ضمن تلك الثورات التي ذهبت ضحية النفس الساذجة ، بيد ان هناك اسباباً أخرى هامة كانت وراء فشل المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، وقبل ان نستعرض بعض هذه الأسباب لابد ان نذكّر بهذه الحقيقة : ان دراسة التاريخ انما تتم من اجل الحاضر وليس من اجل التاريخ وحده ، ولذلك فالسؤال بكلمة ( لماذا ؟ ) يجب ان تتكرر كلما وقفنا عند ظاهرة تاريخية .
لماذا فشلت ثورة التوابين وثورة المختار ، وثورة زيد بن علي ؟
لان كان التعليل هو الذي يهمنا ومعرفة السبب هي التي تعطينا القدرة على عدم تكرار ذلك السبب الذي أدى إلى انهيار تلك الثورات .
فلماذا فشلت ثورة المختار اخيراً بعد حكم دام شهور ، وبعد ان امتد نفوذ المختار إلى حدود أرمينية .