تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
انصرفت ليركبن أكتافنا فلا نبلغ فرسخاً حتى نهلك عن آخرنا ، وان نجا منا ناج اخذته العرب يتقربون به إليهم فقتل صبراً ، هذه الشمس قد قاربت الغروب فنقاتلهم على خيلنا ، فإذا غسق الليل ركبنا خيولنا أول الليل وسرنا حتى نصبح ونسير على مهل ويحمل الرجل صاحبه وجريحه ونعرف الوجه الذي نأخذه ، فقال رفاعة ، نِعْمَ ما رأيت ! واخذ الراية وقاتلهم قتالا شديداً ، ورام أهل الشام إهلاكهم قبل الليل فلم يصلوا إلى ذلك لشدة قتالهم ، فلما أمسوا رجع من بقي منهم إلى الكوفة « 1 » . أسباب فشل ثورة التوابين سياسياً والسؤال هنا : لماذا فشلت ثورة التوابين في تحقيق أهدافها السياسية التي تمثلت في القضاء على قتلة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ؟ قبل كل شيء يجب ان نعرف نوعية هذه الثورة ، فقد ذكرنا فيما سبق بأن هناك في التاريخ الرسالي نوعين من الثورات : ثورة العسكريين والسياسيين مثل ثورة المختار الثقفي . ونوع ثان هو حركات الفقهاء والزهاد والقراء ، وفي طليعة هذا النوع حركة سليمان بن صرد الخزاعي ، ثم حركة زيد بن علي . وفائدة هذه الحركات كحركة القادة الدينيين من العلماء والفقهاء والمراجع اليوم ، هي بعث روح التضحية وروح الجهاد في الأمة . بالطبع لم يكن أكثر المسلمين يتصورون آنئذ بان سليمان بن صرد يستطيع بمجموعته وبتركيبة افراده ان ينجح في حركته ويستلم الحكم خصوصاً انه كان قد تجاوز الثامنة والثمانين من عمره ، وقد كان هدف هؤلاء جميعاً يتلخص في كلمة هي ان يبيّنوا للأمة الاسلامية وجماهيرها على طول الشارع الاسلامي ، ابتداء من أرمينيا وانتهاء بافريقيا ، ان هناك أزمة خطيرة يجب الالتفات إليها .
هامش
( 1 ) الكافي في التاريخ / ج 2 / باختصار من ص 635 - 642 .