نوري السعيد فإنه اخذ يحارب من أجل عبد الكريم قاسم ، والذي حارب دفاعاً عن عبد الكريم قاسم نراه يدافع عن أحمد حسن البكر ثم عن عبد السلام وعبد الرحمن ، ثم مرة أخرى عن أحمد حسن البكر ، واخيراً يدافع عن صدام حسين وعلى هذا المعدل .
والسبب في ذلك ان هذا الجيش عليه اتباع قيادته واتباع الوضع العام في الدولة ، فالذي هو أقوى في الدولة هو الذي يستطيع ان يأخذ بزمام هذا الجيش .
فالسبب الأول للتحولات في الكوفة هي انها كانت " حامية للجيش " والجيش الاسلامي حينها لم تكن قد ترسخت في ذهنه الافكار السياسية الاسلامية ، لذلك كان يتبع من يرى أنه يسيطر على الوضع .
جهة أخرى كان للجيش الاسلامي اهتمام آخر هو فتح البلاد الخارجية وليس تصحيح الأمور في الداخل ، لذلك لا يهمه من يحكم ، وانما المهم عنده ان يعطيه الحاكم المجال لفتح البلدان البعيدة .
لقد كانت الحاميات العسكرية في الكوفة تسرع لتصل إلى حدود خراسان ، وما وراء النهر تحارب وتغتنم وتأتي بالغنائم .
وهذا السبب هو الذي دعى الإمام زين العابدين ان لا يستجيب لكلام الكوفيين عندما خطب فيهم بعد استشهاد والده ووبخهم على ما عملوه مع أبيه الإمام الحسين ( عليه السلام ) قالوا : نحن كلنا يا ابن رسول الله سامعون مطيعون ، حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك ، فمرنا يرحمك الله ، فانا حرب لحربك وسلم لسلمك ، لنأخذن يزيد ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : " هيهات أيها الغدرة المكرة ، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم ، أتريدون ان تأتوا إليّ كما أتيتم إلى آبائي من قبل ؟ كلا ورب الراقصات ( الأشجار ) فان الجرح لما يندمل . . . "
بالطبع فان أهل الكوفة لم يثبتوا على هذا الكلام وانما أصبحوا مع الحجاج بن يوسف الثقفي ضد أهل البيت وأنصارهم .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٨