قاتليهم وأولياء محبيهم ، اللهم انا خذلنا ابن بنت نبينا فاغفر لنا ما مضى منا وتب علينا وارحم حسيناً وأصحابه الشهداء الصديقين ، وإنا نشهدك انا على دينهم وعلى ما قتلوا عليه ، وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين .
ثم ساروا بعد ان كان الرجل يعود إلى ضريحه كالمودع له ، فازدحم الناس عليه أكثر من ازدحامهم على الحجر الأسود ، ثم اخذوا على الأنبار .
ثم صاروا حتى انتهوا إلى قرقيسيا على تعبية « 1 » وبها زفر بن الحارث الكلابي قد تحصن بها منهم ولم يخرج إليهم ، فأرسل اليه المسيّب بن نجبة يطلب إليه ان يُخرج إليه سوقاً ، فأتى المسيب إلى باب قرقيسيا فعرفهم نفسه وطلب الاذن على زفر ، فأتى هذيل بن زفر أباه فقال : هذا رجل حسن الهيئة اسمه المسيب بن نجبة يستأذن عليك ، فقال أبوه : اما تدري يا بني من هذا ؟ هذا فارس مضر الحمراء كلها ، إذا عُدّ من اشرافها عشرة كان أحدهم هو ، وهو بعد رجل ناسك له دين ، أئذن له ، فأذن له ، فلما دخل عليه اجلسه إلى جانبه وسأله ، فعرّفه المسيب حاله وما عزموا عليه ، فقال زفر : انا لم نغلق أبواب المدينة الا لنعلم إيانا تريدون أم غيرنا ، وما بنا عجز عن الناس وما نحب قتالكم ، وقد بلغنا عنكم صلاح وسيرة جميلة .
ثم امر اليه فأخرج لهم سوقاً ، وامر للمسيب بألف درهم وفرس ، فرد المال واخذ الفرس وقال : لعلي احتاج اليه ان عرج فرسي ، وبعث زفر إليهم بخبز كثير وعلف ودقيق حتى استغنى الناس عن السوق ، الا ان كان الرجل يشتري سوطاً أو ثوباً .
ثم ارتحلوا من الغد ، وخرج إليهم زفر يشيعهم وقال لسليمان : انه قد سار خمسة امراء من الرقة هم الحصين بن نمير وشُرحبيل بن ذي الكلاع وأدهم بن محرز وجبلة بن عبد الله الخثعمي وعبيد الله بن زياد في عدد كثير مثل الشوك والشجر ، فان
هامش
( 1 ) وكانت طريقهم من منزل قبر الحسين ( عليه السلام ) القيارة ثم إلى هيت ثم من هيت إلى عانات وما يليها حتى قرقيسيا على شاطئ الفرات .