شداد ، رحم الله امرأ صدق ما عاهد الله عليه " .
ثم بعث المسيب في أربعمائة فارس ثم قال : سر حتى تلقى أول عساكرهم فشنّ عليهم الغارة ، فإن رأيت ما تحبه والا رجعت ، وإياك ان تترك واحداً من أصحابك أو يستقبل آخر ذلك ، حتى لا تجد منه بدّاً ، فسار يومه وليلته ثم نزل السحر ، فلما أصبحوا ارسل أصحابه في الجهات ليأتوه بمن يلقون ، فأتوه بأعرابي ، فسأله عن أدنى العساكر منه ، فقال : أدنى عسكر من عساكرهم منك عسكر شرحبيل بن ذي الكلاع ، وهو منك على رأس ميل ، وقد اختلف هو والحصين ، ادعى الحصين انه على الجماعة وأبى شرحبيل ذلك ، وهما ينتظران امر ابن زياد .
فسار المسيب ومن معه مسرعين فأشرفوا عليهم وهم غارّون ، فحملوا في جانب عسكرهم ، فانهزم العسكر وأصاب المسيب منهم رجالا ، فأكثروا فيهم الجراح واخذوا الدواب ، وخلّى الشاميون عسكرهم وانهزموا ، فغنم منه أصحاب المسيب ما أرادوا ثم انصرفوا إلى سليمان موفورين .
ولما بلغ الخبر ابن زياد ، بعث الحصين بن النمير في اثنى عشر الفاً وتبعه ابن ذي كلاع في ثمانية آلاف ، ثم تبعه أدهم الباهلي في عشرة آلاف فاقتتلوا يوم الجمعة قتالا شديداً إلى ارتفاع الضحى ، ثم إن أهل الشام كثروهم وتعطفوا عليهم من كل جانب ، ورأى سليمان ما لقي أصحابه ، فنزل ونادى : عباد الله من أراد البكور إلى ربه والتوبة من ذنبه فإلي ، ثم كسر جفنة سيفه ونزل معه ناس كثير وكسروا جفون سيوفهم ومشوا معه ، فقاتلوهم ، فقتل من أهل الشام مقتلة عظيمة وجرحوا فيهم فأكثروا الجراح ، فلما رأى الحصين صبرهم وبأسهم بعث الرجالة ترميهم بالنبل واكتنفتهم الخيل والرجال ، فقتل سليمان ، رحمه الله ، رماه يزيد بن الحصين بسهم فوقع ثم وثب ثم وقع .
ولما استشهد سليمان تعاقب أصحابه على حمل الراية ، كلّما استشهد حاملها حملها الاخر ، إلى أن حملها رفاعة بن شداد البجلي ، فقال : ارجعوا بنا لعل الله يجمعنا ليوم شرهم ، فقال له عبد الله بن عوف بن الأحمر : هلكنا والله لئن
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 65
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٥