تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شئتم دخلتم مدينتنا وكانت أيدينا واحدة ، فإذا جاءنا هذا العدو قاتلناهم جمياً . فقال سليمان : قد طلب أهل مصرنا ذلك منا فأبينا عليهم . قال زفر : فبادروهم إلى عين الوردة وهي رأس عين فاجعلوا المدينة في ظهوركم ويكون الرستاق والماء والمادة في أيديكم وما بيننا وبينكم فأنتم آمنون منه ، فاطووا المنازل ، فوالله ما رأيت جماعة قط أكرم منكم ، فإني أرجو ان تسبقوهم ، وان قاتلتموهم فلا تقاتلوهم في فضاء ترامونهم وتطاعنونهم فإنهم أكثر منكم ، ولا آمن ان يحيطوا بكم ، فلا تقفوا لهم فيصرعوكم ، ولا تصفوا لهم ، فإني لا أرى معكم رجّالة ومعهم الرجالة والفرسان بعضهم يحمي بعضاً ، ولكن القوهم في الكتائب والمقانب ثم بثوها فيما بين ميمنتهم وميسرتهم واجعلوا مع كل كتيبة أخرى إلى جانبها ، فإن حمل على احدى الكتيبتين رحلت الأخرى فنفّست عنها ، ومتى شاءت كتيبة ارتفعت ، ومتى شاءت كتيبة انحطت ، ولو كنتم صفاً واحداً فزحفت إليكم الرجالة فدفعتم عن الصف انتقض فكانت الهزيمة ، ثم ودعهم ودعا لهم ودعوا له واثنوا عليه . ثم ساروا مجدّين فانتهوا إلى عين الوردة فنزلوا غربيّها وأقاموا خمساً فاستراحوا وأراحوا . واقبل أهل الشام في عساكرهم حتى كانوا من عين الوردة على مسيرة يوم وليلة ، فقام سليمان في أصحابه وذكر الآخرة ورغّب فيها ثم قال : " اما بعد فقد اتاكم عدوكم الذي دأبتم إليه في السير آناء الليل والنهار ، فإذا لقيتموهم فاصدقوهم القتال واصبروا ان الله مع الصابرين ، ولا يولينهم امرؤ دبره الا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة ، ولا تقتلوا مدبراً ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تقتلوا اسيراً من أهل دعوتكم الا ان يقاتلكم بعد ان تأسروه ، فإن هذه كانت سيرة علي في أهل هذه الدعوة " . ثم قال : " إن انا قتلت فأمير الناس مسيب بن نجبة ، فإن قتل فالأمير عبد الله بن سعد بن نُفيل ، فإن قتل فالأمير عبد الله بن وال ، فإن قتل فالأمير رفاعة بن