تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ان سليمان لو كان يسيطر على الكوفة سيطرة كاملة ، فان فرص النجاح بالنسبة اليه كانت كثيرة ، لكنه فكر في رأس عبيد الله بن زياد وجعله الهدف الامامي لثورته . ان الرأس ليس مشكلة ، فعبيد الله بن زياد يمكن قتله معنوياً أو جسدياً ، ولكن الأهم هو ضرب القاعدة التي ارتكز عليها عبيد الله بن زياد وان تطهر الكوفة من عمر بن سعد وشبث بن ربعي الذين كانا قائدين عسكريين ، وحرملة بن كاهل الأسدي ومجموعة من الذين قتلوا الإمام الحسين ( عليه السلام ) والذين كانوا في الكوفة ، والوحيد منهم الذي كان في الشام آنئذ هو الحصين بن نمير السكوني حسب ما يذكر المؤرخون . ثانياً : عدم الاهتمام الجدي بالمضامين الاجتماعية للثورة فلم يقم سليمان ( رضوان الله عليه ) بالعمل من اجل المضامين الاجتماعية للدين ، فقد قام سليمان بعملية استشهادية . " انما خرجنا نطلب التوبة والطلب بدم ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " . دون التركيز على الأسباب التي بسببها قتل الإمام الحسين . الإمام الحسين قتل لانحراف موجود في الأمة الاسلامية ، وهذا الانحراف كان ينعكس على الوضع الاجتماعي والخلقي والسياسي للأمة . فكان من الأفضل لسليمان ان يثور من اجل تلك المبادئ والأهداف التي ثار من اجلها الإمام الحسين ( عليه السلام ) . ولو كان يفعل ذلك لكانت النتيجة ان الموالي في الكوفة والعبيد كانوا يشتركون معه في الثورة ، وهم الذين شملهم ظلم الأمويين أكثر من غيرهم . فالإمام الحسين ( عليه السلام ) خرج من اجل الله ومن اجل تطبيق كتاب الله ، ومعنى ذلك إقامة دساتيره وأنظمته ، تلك الأنظمة التي تحقق العدالة الاجتماعية والسلام والامن والخلق الفاضل وغيرها من القيم السامية . ان الناس في الكوفة كانوا يرون بان سليمان بن صرد يعمل من اجل العدالة الاجتماعية والمساواة والامن ، ولو نشر هذه المضامين بصورة أوسع واشمل وبالذات
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 69 | السيد محمد تقي المدرسي