رسول الله نبينا ( صلى الله عليه وآله ) .
فلما عزم سليمان على المسير قال له عبد الله بن سعد بن نقيل : إني قد رأيت رأياً إن يكن صواباً فالله الموفق ، وان يكن ليس صواباً فمن قبلي ، إنا خرجنا نطلب بدم الحسين ، وقتلته كلهم بالكوفة ، منهم عمر بن سعد ورؤوس الأرباع والقبائل ، فأين نذهب ها هنا وندع الأوتار ؟ فقال أصحابه كلهم : هذا هو الرأي .
فقال سليمان : لكن انا لا أرى ذلك ، إن الذي قتله وعبأ الجنود إليه وقال لا أمان له عندي دون ان يستسلم فأمضي فيه حكمي ، هذا الفاسق ابن الفاسق عبيد الله بن زياد ، فسيروا اليه على بركة الله فإن يظهركم الله عليه رجونا أن يكون من بعده أهون علينا منه ، ورجونا ان يدين لكم أهل مصركم في عافية فينظرون إلى كل من شرك في دم الحسين فيقتلونه ولا يفشوا ، وان تستشهدوا فإنما قاتلتم المُحلّين ، وما عند الله خير للأبرار ، إني لا أحب ان تجعلوا جدكم بغير المحلين ، ولو قاتلتم أهل مصركم ما عدم رجل ان يرى رجلًا قد قتل أخاه وأباه وحميمه ورجلًا يريد قتله ، فاستخيروا الله وسيروا « 1 » .
عند قبر الحسين ( عليه السلام )
ثم ساروا فانتهوا إلى قبر الحسين ، فلما وصلوا صاحوا صيحة واحدة ، فمارئي أكثر باكياً من ذلك اليوم ، فترحموا عليه وتابوا عنده من خذلانه وترك القتال معه وأقاموا عنده يوماً وليلة يبكون ويتضرعون ويترحمون عليه وعلى أصحابه ، وكان من قولهم عند ضريحه : اللهم ارحم حسيناً الشهيد ابن الشهيد ، المهدي ابن المهدي ، الصديق ابن الصديق ، اللهم انا نشهدك انا على دينهم وسبيلهم وأعداء
هامش
( 1 ) قال ابن كثير في البداية والنهاية 8 / 252 ان سليمان بن صرد خطب أصحابه فقال : إن ابن زياد هو الذي جهز الجيش اليه ( إلى الحسين بن علي ) وفعل به ما فعل ، فإذا فرغنا منه عدنا إلى أعدائه بالكوفة ( أمثال عمر بن سعد وغيره ) ولو قاتلتوهم أولا ، وهم أهل مصركم ما عدم الرجل منكم ان يرى رجلا قد قتل أباه قد قتل أخاه أو حميمه ، فيقع التخاذل ، فإذا فرغتم من هذا الفاسق ابن زياد حصل لكم المراد . . فنادى فيهم : سيروا على اسم الله تعالى .