الإمام زين العابدين حينما يقف امام ربه تراه يناجي ربه ويبكي . كما قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) بأنه سأل مرة والده : يا أبتاه : لماذا هذه الصلاة ؟
فاجابه قائلا : أصلي لربي لعل ربي يحبني .
وفعلا أحبه ربه فقد كان في مكة المكرمة بعد ما قلّ الغيث واشتد بالناس العطش . وقف يدعو الله سبحانه وتعالى ان يمطر على أهل مكة . ثم سجد وقال : " سيدي بحبك لي الا سقيتهم الغيث " فما استتم الكلام حتى أتاهم الغيث كأفواه القرب . « 1 » " ان كنت تحب علي بن الحسين فامطر عليهم " .
لقد بيّن للناس وأعطاهم الطاقة الروحية ، تلك الطاقة التي تحولت إلى طاقة خلقية ومفهوم خلقي صحيح ، وبالتالي تحولت إلى خيرات داخل الأمة الاسلامية . والأمة الاسلامية كانت بحاجة إلى هذه الروح . فصلاة الإمام زين العابدين وتلاوته وقراءته للقرآن كان ضرورياً للأمة ، التي كانت تستوعب ذلك لمكانته بين أبناءها .
انظروا إلى التاريخ لتجدوا الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) يأتي إلى البيت الحرام ، والناس في ذلك الزحام والتدافع والانشغال ولكنهم ينقشعون ليفسحوا له الطريق فيستلم الحجر بسهولة .
كيف كان ذلك ؟
ان الناس استوعبوا حياة الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) وعرفوه ودخلت في قلوبهم ونفوسهم محبته .
لقد ساهم الإمام زين العابدين في علاج الأزمة الفكرية بتوجيهاته وأفكاره الرسالية . فنرى مثلًا رسالة الحقوق التي بيّن فيها الحقوق التي أوجبها الاسلام على الانسان المسلم ، وقسّم تلك الحقوق إلى خمسين قسماً . وربما تكون بعض بنود هذه الرسالة . بديهية بالنسبة لنا ، لأننا في واقعنا نعيش بعض القيم المتوارثة في
هامش
( 1 ) الاحتجاج / ص 172 .