فلماذا تحطمت البلاد الاسلامية في القرن العشرين ؟
لان القبيلة الفلانية التي تحكم ذلك الجزء من البلاد الاسلامية تحارب على مصالحها ضد الحزب الفلاني ، الذي يحاول ايضاً ان يزيد من أعضاء حزبه ، ولأن الأمة الواحدة تحولت إلى ألف جزء كما قال الشاعر :
وتفرقوا شيعا فكل قبيلة فيها أمير المؤمنين ومنبر
فبينما يجب أن تكون الروابط بين دول العالم الاسلامي هي روابط التعاون والتكاتف ، نجد ان علاقات بعضها ببعض هي علاقات تناحر وتطاحن وهذا أكبر أسباب تحطم البلاد الاسلامية في الوقت الحاضر .
ان العنصرية ، والتفرقة ، والارهاب الفكري ، كل ذلك مسببات أدت إلى جلب الويلات على رؤوسنا ، ونزول الكوارث بنا في الوقت الحاضر .
ان الحركة الرسالية كانت تدافع عن القيم السامية التي كانت رابطة للأمة ومحورا لوحدتها ومنطلقا لحضارتها ، وكانت تكرس هذه القيم في ضمير الأمة ، وحينما خمدت هذه الحركة ، تفرقت البلاد الاسلامية شيئاً فشيئاً ، وبدأ يسودها الارهاب والعنصرية . وهذا شيء طبيعي وسنة كونية أوجدها الله ، ذلك لأن القيم الجاهلية تمزق الأسرة الواحدة فكيف لا تمزق البلدان المتحدة .
وبنظرة بسيطة إلى خارطة العالم الاسلامي اليوم نجد كيف تحولت الأمة الواحدة إلى أوصال كل قطعة معزولة عن الأخرى .
لماذا حدث كل هذا ؟
لان الحركة التي كانت تجمعهم وتشد لحمتهم ذهبت ، وقضي عليها وهي تلك التي كانت تكرس القيم الاسلامية وبها تردع الدولة عن أي انحراف وخروج عن جادة الصواب .
ان جسم الانسان يتكون من لحم وعظام ، والعظام هي التي تجمع الأعضاء وتعطيها هذا الشكل المتناسق ، والحركة الرسالية في التاريخ كانت بمثابة الهيكل
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 387
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨٧