خراسان . ولكن عندما جاء والي غيره فإنه سرح كل العمال الذين كان الحجاج قد عينهم ، وسجن قسما آخر منهم .
اذاً هكذا هي الصورة كانت على صعيد المحسوبيات التي كانت متفشية ومنتشرة في الجهاز الحاكم والمسيطر على مقاليد الأمور في البلاد الاسلامية .
الارهاب الفكري
جزء آخر من الصورة التي كانت تعيشها البلاد الاسلامية ، وهو الارهاب الفكري الذي سيطر وخيم على الوضع ، حيث مارسه الخلفاء في اجلى صورة ، وكتب التاريخ مليئة بالشواهد والأمثلة التي تحكي واقع هذا الارهاب وانعكاساته السلبية على الحركة الثقافية وعلى المفكرين المسلمين ، وبالتالي على مصير الأمة الاسلامية ككل .
فبالرغم من أن الاسلام جاء بشعار لا اكراه في الدين فإن الارهاب الفكري قد ساد لفترات طويلة ، ولو كانت الحرية هي السائدة في الدولة الاسلامية ، لطرح الجميع آراءه ونضجت الرؤى ، ولحصل تلاقع فكري ، يعود على المجتمع الاسلامي بالفوائد الجمة ، ولحلّت الكثير من الاختلافات الفكرية والفقهية التي نشات بين المسلمين ومن ثم لعادت على البشرية جمعاء بالفوائد الجمة الكثيرة .
ان التقدم العلمي الذي نشاهده في الدول الأوروبية اليوم ، انما تحقق الجزء الأكبر منه بسبب الحرية الفكرية التي سادت بعد العصور الوسطى . ففي عصر النهضة ، أنتجت الرؤى وساعدت الحرية الفكرية على تنميتها ، بينما الذي حصل في الدول الاسلامية هو العكس حيث ساد الارهاب الفكري بسبب سيطرة الحكومات الظالمة المنحرفة ، مما عرقل نمو الفكر البشري ، وأوقف عملية نمو المسيرة الاسلامية .
الحركات الرسالية تقاوم كل ذلك
ان الحركات الرسالية انما كانت تمثل محاولة جادة ، لإزالة كل هذه السليبيات من المجتمع ، مستهدفة صهر كل أبناء البشر في بوتقة الاسلام على أساس قوله تعالى :
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 384
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨٤