العظمي للاسلام . حافظت على وجوده وحاولت ان تقوم المسيرة انا اهتدت إلى ذلك سبيلًا .
ولو لم تكن الحركة الرسالية قائمة في الأمة الاسلامية لرأينا التخبط والانهيار منذ زمن بعيد . ولأصبحت الأمة كومة من اللحم . وإذا ما أصبحت لحماً فلابد ان يستلمه القصاب ، وهذا هو عين ما حدث بعد مؤامرة تغييب الحركة الرساية عن الساحة ، حينما وئدت الحركة الرسالية تحول المسلمين إلى مسلمين بلا حركة وبلا روح وكان القصابون حاضرين .
وحينما يقع الجمل تكثر سكاكينه كما يقول المثل المعروف ، حيث إن الجمل يضرب أولا ، بالسكين أو بالسيف على رقبته ، فيقوم بالدوران والنطل ، حتى ينهار . ونحن كنا إبلا سقطنا بعد ان نحرنا ، فتكاثرت علينا الجموع تتناهبنا ، وقد كانت بداية النحر هو ذلك اليوم الذي وئدت فيه الحركة الرسالية .
وهنا تبرز عدة أسئلة وهي
ماذا كانت آثار الحركة الرسالية على الحضارة الاسلامية ، وبالتالي على الحضارة الانسانية جمعاء ؟
ويتحدد السؤال أكثر عندما نقول : ماذا كانت آثار الحضارة الاسلامية على الحضارة الانسانية ؟
للتعرف على شيء بسيط من هذه الآثار ، فان كتاب ( شمس العرب تشرق على الغرب ) لاحدى المؤلفات الهولنديات ، يعطي صورة بسيطة من هذه الآثار ، هذا الكتاب يحوي تتبعا قليلا لآثار الحضارة الاسلامية على كل علم متطور . ان التطور العلمي الذي هو ليس ملكا لاحد ، هذا التطور انما هو وليد الحضارة الاسلامية .
ولو لم تكن هناك حضارة اسلامية لما كانت الحضارة الانسانية لتصل إلى كل هذا التطور ، وهذه الحقيقة ربما يتحسسها ويؤمن بها أكثر منا ، أولئك الباحثون في شؤون الحضارات والتاريخ كتوينبي الباحث الإنجليزي الذي
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 388
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨٨