طويلة بأسماء العباقرة المسلمين الذين ذاع صيتهم في العالم الاسلامي وكانوا أفضل الأطباء والفلاسفة ، والمحدثين ، والمخترعين ، وكان أكثرهم من أصول غير عربية وكانوا ممن يسمون بالموالي وهؤلاء انما برزوا بسبب بعض الفترات التي عاشت فيها الأمة الاسلامية نوعاً من الحرية الفكرية ، حيث استطاع الإمام الصادق مثلًا ، ان يبث من علومه ، وان يخرّج عشرات العلماء في مختلف حقول المعرفة .
ولو قدّر للأمة ان تعيش جو الحرية على امتداد الفترة التي حكم فيها الأمويون والعباسيون ، لوجدنا من العباقرة والعلماء اضعاف ما وجدناهم في تاريخنا .
اننا نرى ان فاتح الأندلس ، طارق بن زياد الذي قاد جيش المسلمين إلى تلك الأرض وأصبح كالجسر في حمل الحضارة الاسلامية إلى الغرب ، كان رجلًا من الموالي . فالاسلام اطلق حرية هذا الرجل وهو بدوره فجَّر طاقاته .
ان الفتوحات الاسلامية ، مما لا شك فيه تختلف اختلافا جذرياً عن الاستعمار ، ان الاسلام في فتوحاته كان يستهدف رفعة تلك الشعوب . وفعلًا رأينا ذلك كثيراً ، فقد كان المسلمون عندما يفتحون منطقة كانوا يتقدمون صوب منطقة آخرى وهم مدعومين بأبناء المنطقة التي افتتحت حديثاً ، كما كانوا يشاركونهم السراء والضراء في حياتهم ، ولذلك فان تلك المناطق التي فتحها الاسلام خرج منها الفلاسفة ، والأطباء ، والعلماء ، والكثير من القيادات العسكرية التي لها آياد بيضاء على مسيرة الاسلام .
هذه بعض القيم التي أراد الاسلام ان تتكرس ، وهذه القيم هي التي حاربت من اجلها حركة الرسالة والتي سقت بدماء أبنائها شجرتها حتى تبقى وتنمو ، ويبقى
سؤال :
إذا لم تكن الحركة الرسالية موجودة في التاريخ الاسلامي فماذا كانت ستكون عليه البلاد آنذاك ؟
والجواب ببساطة لو لم تكن الحركة الرسالية في التاريخ لكانت البلاد الاسلامية ومنذ ما يزيد عن 1300 سنة في وضع يشبه وضعها اليوم ، حيث المسلمون مقهورون في كل مكان ، وهم يعانون من القهر والتخلف .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 386
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨٦