إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ( الحجرات / 13 )
وليس غريباً ان نجد رجلًا يأتي من أقصى البلاد ، فيزوجه الإمام زين العابدين من أمه ، التي بقيت بعد مقتل أبيه الإمام الحسين ( عليه السلام ) لأنه يراه متقياً وصالحاً واهلًا لذلك . وأم زين العابدين ، هي أم لامام ، وزوجة لامام ، وبنت ملك من أكبر ملوك الفرس . . والرجل الذي خطبها وزوجها أيّاه الامام هو من الموالي .
كما أن الإمام زين العابدين نفسه لا يضره ان يتزوج بواحدة من الإماء ، والتي عندما يسمع عبد الملك بن مروان بذلك يبعث برسالة اليه يقول فيها :
اما بعد بلغني تزويجك مولاتك ، وقد علمت أنه كان في أكفائك من قريش من تمجد به في الصهر ، وتستنجبه في الولد ، فلا لنفسك نظرت ولا على ولدك أبقيت .
فيرد عليه الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : اما بعد فقد بلغني كتابك تعنفّني بتزويجي مولاتي وتزعم انه قد كان في نساء قريش من اتمجد به في الصهر واستنجبه في الولد ، وإنه ليس فوق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرتقى في مجد ولا مستزاد في كرم . . من كان ركيّا في دين الله فليس يخل به شيء من امره ، وقد رفع الله بالاسلام الخسيسة ، وتمم النقيصة ، واذهب اللؤم ، فلا لؤم على امريء مسلم ، انما اللؤم لؤم الجاهلية والسلام « 1 » .
أي ان عملي هذا هو تكريس للقيم الاسلامية ، وذلك بالاقتداء بالرسول ( صلى
الله عليه وآله ) فالاسلام جاء ليرفع هذه الجاهليات .
إمام المسلمين هو الذي يجب ان يبدأ لكي يكون القدوة ، فقيمة هذا العمل من الناحية الحضارية عظيمة ، كما أنه يدفع الأمة إلى المعاني والقيم المثلى ، لأن هذه التفرقة حينما تزول تبدأ الكفاءات بالعمل . وحينما نقرأ التاريخ نجد امامنا قائمة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 46 / ص 164 .