يؤكد كثيراً على هذه الحقيقة ، لأنه بحث تاريخ الحضارات لمدة خمسين سنة ، وتحسس بعمق وآمن بقوة بهذه الحقيقة .
ومما لا شك فيه ومن خلال دراستنا لتاريخ الحركة الرسالية نجد ان الحضارة الاسلامية بدورها كانت وليدة هذه الحركة وظلت رهينة لها .
من خلال تلك الدراسة نعرف ان الإمام الحسين حينما قتل في كربلاء كان يسقي بدمه ملايين الملايين من البشر ليحييهم . لقد كانت شهادته من اجل القيم التي نكررها :
( 1 ) قيمة الوحدة والعدالة والاخوة ، والتي تعارضها العنصرية .
( 2 ) قيمة الاهتمام بالكفاءات ، وتعارضها المحسوبية والقيادات غير الكفؤةالتي كانت تحكم الأمة الاسلامية .
( 3 ) قيمة الحرية الفكرية ، والتي يعراضها الارهاب الفكري .
( 4 ) المساواة بين جميع الطبقات وجميع الألوان ، والتي دافعت عنها الحركة الرسالية وعمل الأئمة الأطهار في سبيلها .
ولو قدر للحركة الرسالية ان تستلم الحكم في عهد أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) لكانت عملت من التغيير والعطاء أكثر مما يتصوره الانسان .
ويبقى سؤال هو :
ان الذين ورثوا الكتاب وورثوا تاريخ الرسالة ، وورثوا الحركة الرسالية والذين يعتقدون انهم في خطها ، هل استطاعوا ان يؤدوا ما عليهم من واجبات الوراثة ؟ وهل هم الآن رائدوا الحضارة الاسلامية والانسانية ؟
وهل هم الآن يدافعون عن الحرية والمساواة والعدالة أم لا ؟
نسأل الله القدير ان يوفقني والقراء الكرام لهذا العمل العظيم ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ، وعلى من اتبعهم باحسان إلى يوم الدين .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 389
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨٩