الفكري أو السياسي . وطبيعي ان الخلاف يحفظ لأن فيه إثارة فتتوجه له انظار رجال التاريخ أكثر ، بينما نجد ان حياة الامام الذي لم يحتك احتكاكاً مباشراً مع سائر المذاهب ، غير مدونة وغير محفوظة في كتب التاريخ ، لا لعدم وجود أشياء عظيمة في حياته وانما لعدم كتابة تلك الأشياء .
فلماذا لم نؤرخ كل الوقائع ؟ ولماذا لا نستنبط من التاريخ افكارا جيدة مع اننا نأخذ في الاعتبار الظروف التي كان يعيشها كل امام من الأئمة ؟ ولكن يبقى التساؤل لم لا نسلط الضوء على المناطق المظلمة من التاريخ ؟
لأننا نحن الذين ندع التاريخ جانباً ، وطرح هذا التساؤل لا يعني اننا لا نضع ذلك الاعتبار ضمن التعليلات ، وهو انشغال الحركة الرسالية بالجانب العلمي ، والجانب السياسي الذي كانا يتطلبان طاقات وجهود كبيرة .
واننا نرى ان اتباع أهل البيت نمى عندهم الفقه بما لم ينم عند أي جماعة اسلامية أخرى ، كما كانوا حريصين في اسناد الأحاديث والروايات على أن تكون موثقة صحيحة حتى لا يقع التحريف والتزييف فيها ، بينما لا نرى هذه الدقة في الاسناد عند غيرهم . وكذلك نمت عندهم بقية العلوم الأساسية في الشريعة ، لكن لان التاريخ تأتي أهميته بعد تلك العلوم الأساسية في الشريعة ، فقد اعطى اهتماما أقل نظرا لصرف الجهود بكثافة على العلوم الأساسية السابقة ولكثرة الطاقات التي كانت تصرف في المجال السياسي ، ومع اخذ هذا الاعتبار ضمن التعليلات ، الا ان التساؤل يبقى قائما ، وهناك السؤال الآخر : هل عدم وجود مادة كافية في حياة أي امام دليل على اننا لا نستطيع ان نكشف كامل خبايا حياة ذلك الامام ؟
بالطبع كلا . فنحن نستطيع الاستنتاج من بين السطور وعبر ربط السابق باللاحق من الاحداث ، ان نقرأ حياة الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) . مثل الإمام الجواد ( عليه السلام ) الذي لم يدّون التاريخ عن حياته شيئاً كثيراً .
اننا حينما ندرس حياة الإمام الجواد ضمن حياة الأئمة جميعا فإنه ستتكون عندنا صورة كاملة عن حياته فحين دراستنا لرواية أو حديثنا أو قضية تاريخية ، فلا يجب
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 355
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٥٥