تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
اولًا : قيادة الحركة الرسالية فالرساليون كانوا منتشرين في كافة البلاد الاسلامية ، وكانوا يحملون مشعل الحرية في الأمة الاسلامية ، التي كانت تضم ما تضمه اليوم ، مجموع تسع وسبعون دولة ، أي نصف المعموره آنئذ . وكان الإمام ( عليه السلام ) يقود هذه الحركة المنتشرة في هذه الرقعة والتي تعمل ليل نهار في سبيل رفع مستوى الأمة وايصالها إلى مستوى ممارسة الحركة الحقيقية المرتكزة على هدي القرآن الكريم . هناك حقيقة أساسية سبق وان ذكرناها وهي : ان احداث التاريخ ، وتطوراته ، دلت على أن حركة الرساليين كانت تنمو نموا متصاعدا منذ عهد الإمام علي ( عليه السلام ) وستظل هكذا إلى ظهور الإمام الحجة ( عجل الله فرجه ) وقيامه ، والذي كان يقود هذا النمو والتصاعد المطرد هم الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) ، أي انهم قادوا الحركة الرسالية ، ونموّها وربوها ووسعوها ، وهذه هي المسؤولية الأولى التي قام بها الإمام الهادي ( عليه السلام ) وقد تسأل : كيف كان الإمام ( عليه السلام ) يقود هذه الحركة ؟ اننا إذا نظرنا إلى التاريخ ، نجد ان تعيين الوكلاء من قبل الأمة لم يكن يعرف عند الأئمة قبل الإمام الهادي ، الذي كان يوكل نواباً له في كل المناطق الاسلامية . فقد كان في عهد الأئمة الأوائل ، ان الامام يوثق رجلا فيأخذ الرساليين منه التعاليم الرسالية ويستلم منهم الحقوق الشرعية ليوصلها بدوره إلى الامام . أما في عهد الإمام الهادي ( عليه السلام ) فأن هذا الامر أصبح أكثر دقة وتنظيماً . بالطبع ان ممارسة الإدارة والقيادة لا تسجل يومياتها تفصيليا في كتب التواريخ . فالقيادة ليست من الأشياء التي تكتب ، أو تبقى آثارها بشكل عيني امامنا . انها ليست كبناء بناية أو كتابة كتاب ، أو انشاد شعر . القيادة هي عبارة عن مجموعة اعمال ومهمات يجب ان نقيسها ونحكم عليها من خلال نتائجها ، التي تمثلت في