يونس بن عبد الرحمن : دعوا البكاء ! من لهذا الامر والى من نعقد إلى أن يكبر هذا ؟ ، يعني أبا جعفر ( عليه السلام ) .
فقام اليه الريان بن الصلت ووضع يده في حلقه ولم يزل يلطمه ويقول له : أنت تظهر الايمان لنا وتبطن الشك والشرك ، ان كان امره من الله جل وعلا فلو انه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم وفوقه ، وان لم يكن من عند الله فلو عمر الف سنة فهو واحد من الناس . فأقبلت المجموعة عليه تعذله وتوبخه .
وكان وقت الموسم فاجتمع من فقهاء بغداد والأمصار وعلمائهم ثمانون رجلا فخرجوا إلى الحج وقصدوا المدينة ليشاهدوا أبا جعفر ( عليه السلام ) فلما وافوا ، اتوا دار جعفر الصادق ( عليه السلام ) لأنها كانت فارغة ، ودخلوها وجلسوا على بساط كبير ، وخرج إليهم عبد الله بن موسى ، فجلس في صدر المجلس وقام مناد وقال : هذا ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فمن أراد السؤال فليسأله ، فسئل عن أشياء ، فأجاب عنها بغير الواجب فورد على الموالين ما حيرهم وغمهم ، واضطرب الفقهاء ، وقاموا وهموا بالانصراف ، وقالوا في أنفسهم : لو كان أبو جعفر ( عليه السلام ) يكمل لجواب المسائل لما كان من عند الله ما كان ، ومن الجواب بغير الواجب .
ففتح عليهم باب من صور المجلس ودخل موفق وقال : هذا أبو جعفر ! فقاموا اليه بأجمعهم ليستقبلوه وسلموا عليه فدخل صلوات الله عليه وهو يلبس قميصان وعمامة بذؤابتين وفي رجله نعلان وجلس وامسك الناس كلهم ، فقام صاحب المسألة ، وسأله عن مسائله فأجاب عنها بالحق ففرحوا ودعوا له واثنوا عليه وقالوا له : " ان عمك عبد الله أفتى بكيت وكيت ، فقال : لا إله إلا الله ، يا عم انه عظيم عند الله ان تقف غدا بين يديه فيقول لك . لم تفتي عبادي بما لم تعلم ، وفي الأمة من هو اعلم منك « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر / ص 99 .