ثانياً : حالة الحركة الرسالية حيث قال : رجل يقول شطر هذه الأمة بإمامته ، ويدعون انه أولى منه ( أي من المعتصم ) بمقامه .
ثالثاً : حدد أسلوب السلطة في مواجهة الحركة وذلك بدس السم إلى قائدها .
لقد أصبحت دلالات الإمامة واضحة للعيان جلية كالشمس المشرقة ، وهكذا فقد بلغ التشيع في عهد الإمام الجواد ( عليه السلام ) كل مبلغ ، واستطاعت ايديولوجيته الفكرية ان ترسخ في قلوب الناس ، الامر الذي جعل التسليم بإمامته امر مسلّم به مع صغر سنه .
فالقضية ليست قضية عمر أو طول أو جثة أو لحية بيضاء ، أو حتى مجرد لحية ، فالامام لم يكن ذا لحية آنذاك فعمره لم يزد على الحادية عشر .
وهكذا الإمام الحجة المنتظر ( عجل الله فرجه ) وهو أصغر الأئمة سنا حينما قام بالإمامة ، كان عمره خمس سنين ، وربما أربع سنين ، وكان عنده علم ما كان وما يكون وبعدئذ انتقل إلى حالة الغيبة ، وقد مد الله سبحانه وتعالى في عمره إلى يومنا هذا ، وكل هذه أمور غيبية نحن نعتقد بها ونستدل عليها من الكتاب والسنة ، والعقل لا يستطيع انكار هذه الحقائق .
وإذا دققنا النظر في حياة الإمام الجواد والسر في أنه أصبح اماماً وهو لا يزال صغيراً ، نجد ان سر هذه المرحلة هو جعلها امتحان للبشر من حيث ولايتهم لقيادة الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ومدى اخلاصهم لعقيدتهم ، إذ كانت هذه المرحلة تمهد بصورة تدريجية لمرحلة الغيبة التي سيقوم فيها الإمام الحجة ( عجل الله فرجه ) وهي أمر لا يحتمله إلّا من امتحن الله قلبه واخلص في الذب عن مبدأ . فكان من الواجب العمل على تقبل الرساليين النفسي للغيبة .
صحيح ان هناك الكثير من الأحاديث المتواترة عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) في أمر المنتظر ، الا ان سماع الأحاديث شيء والايمان بها شيء آخر .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 309
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٩