تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
واليدين والركبتين والرجلين ، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها ، قال الله تبارك وتعالى : وان المساجد لله يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها . وما كان لله لا يقطع . قال : فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف . قال ابن أبي داود : قامت قيامتي ، وتمنيت اني لم أك حياً فصرت إلى المعتصم بعد ثلاثة أيام فقلت : ان نصيحة أمير المؤمنين عليّ واجبة ، وانا أكلمه بما اعلم اني ادخل به النار ، قال : وما هو ؟ قلت : إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته وعلماءهم لأمر واقع من أمور الدين ، فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك ، وقد حضر مجلسه أهل بيته وقواده ووزراؤه وكتابه ، وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه ، ثم يترك أقاويلهم كلهم لقول رجل يقول شطر هذه الأمة بإمامته ، ويدعون انه أولى منه بمقامه ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء ! قال : فتغيّر لونه وانتبه لما نبهته له ، وقال : جزاك الله عن نصيحتك خيراً ، قال فأمر اليوم الرابع فلانا من كتّابه ، أو وزرائه ان يدعوه إلى منزله فدعاه وأبى ان يخيبه وقال : قد علمت اني لا احضر مجالسكم ، فقال إني انما أدعوك إلى الطعام وأحب ان تطأ ثيابي ، وتدخل منزلي فأتبرك بذلك ، فقد أحب فلان بن فلان من وزراء الخليفة لقاءك فصار اليه فدسّ اليه السم ، فلما طعم منها أحس السم فدعا بدابته فسأله رب المنزل ان يقيم قال : خروجي من دارك خير لك ، فلم يزل يومه ذلك وليله في خِلفةٍ حتى قبض عليه السلام « 1 » . يتبين لنا من هذه الرواية عدة أمور : اولًا : منزلة الإمام الجواد العلمية .
هامش
( 1 ) المصدر / ص 5 .