تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ولد العباس إلى ولد علي ، بل ما اخوفني ان يتوصل بسحره إلى إزالة نعمتك والتوثب على مملكتك ، هل جنى أحد على نفسه وملكه مثل جنايتك ؟ فقال المأمون : " قد كان هذا الرجل مستتراً عنا يدعو إلى نفسه فاردنا ان نجعله ولي عهدنا ليكون دعاؤه لنا وليعرف بالملك والخلافة لنا ، وليعتقد فيه المفتونون به انه ليس مما ادعى في قليل ولا كثير ، وان هذا الامر لنا من دونه وقد خشينا ان تركناه على تلك الحال ان ينفتق علينا منه مالا نسده ويأتي علينا منه مالا نطيقه ، والان فإذ قد فعلنا به ما فعلنا واخطأنا في امره بما أخطأنا ، وأشرفنا من الهلاك بالتنويه به على ما أشرفنا ، فليس يجوز التهاون في امره ، ولكنّا نحتاج ان نضع منه قليلا قليلا حتى نصوره عند الرعية بصورة من لا يستحق لهذا الامر ثم ندبر فيه بما يحسم عنا مواد بلائه " « 1 » . المأمون هنا يصور دوافع تولية العهد للامام ، وعلّة جلب العلماء والمحدثين لنقاش الامام الذي سرعان ما قلب المعادلة ضد المأمون ، وخاف من النتائج العكسية التي نتجت من تولية الامام العهد . أسباب قبول الإمام الرضا ولاية العهد ان منطق الاحداث كان يفرض على الإمام علي بن موسى ( عليه السلام ) ان يقبل ولاية العهد لعدة أسباب : السبب الأول : إذا لم يقبل الامام ولاية العهد لكانت الأمة الالامية تقول بان الأئمة ( عليهم الصلاة والسلام ) ما كانوا يريدون الحكم لان امام المسلمين الشرعي الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، لم يقبل ولاية العهد ، ولكانت فكرة ان الدين شيء والدولة شيء آخر ، والاسلام لا يقبل بدمج الدين مع الدولة ، وانه يجب أن تكون في الأمة الاسلامية امامة روحية فقط ، وهذه من حق أولاد الإمام علي وفاطمة ، من الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) وهي مفصلة تماماً عن
هامش
( 1 ) المصدر / ص 182 .