فتوجه أبو السرايا قاصداً البصرة فلقيه اعرابي من أهل البلد ، فسأله عن الخبر فأعلمه ان جيش العباسيين دخل الكوفة وأحاط بمنافذها وان المنصور بن المهدي دخلها وان الامدادات قد توالت على جيش هرثمة بعدما أحست السلطات العباسية بنبرة وقف القتال .
فعدل عن البصرة وأراد المسير نحو واسط فأعلمه الرجال ان صورة امرها مثل البصرة قد غلب السلطان عليها واخرج الولاة .
فعمد إلى الأهواز حتى صار إلى السوس ، فاغلقوا الباب دونه فأمرهم بفتحه ففتحوه فدخل الأهواز الا انه ما شعر إلّا وجيش العباسيين قد جاء قفاه بقيادة المأموني فقاتل قتالًا شديداً ، حتى أوشك أبو السرايا على الانتصار لولا خدعة انغرّ بها غلام له ، وبعدها القي القبض على السري بن المنصور ، حيث ارسل إلى الحسن بن سهل في بغداد فامر بضرب عنقه ثم امر برأسه فصلب في الجانب الشرقي ، وصلب بدنه في الجانب الغربي ، وارسل محمد بن محمد بن زيد إلى خراسان حيث تعجب المأمون من حداثة سنه ولكن لم يجرؤ المأمون على اعدامه علانية ، إذ ان المأمون لا يأمن ان تقوم موجة ثائرة أخرى ، تطيح بعرشه ، بعدما ثبت امام هذه الموجة الثائرة ، ولكنه اسكته ووفر له وسائل الترفيه حتى إذا استقر دس له السم فقتل .
وخلاصة فأن الهزة التي أحدثتها ثورة أبي السرايا ليست بالهينة كما أن الجبهات التي فتحتها في الأمصار استمرت لمدة دفعت السلطات العباسية إلى طلب الهدنة مع الحركات الرسالية ، وهذا يبين لنا السبب الذي جعل المأمون العباسي يأتي بالامام الرضا من المدينة المنورة إلى خراسان وما عرض عليه من امر الخلافة فلم يقبل الامام ففرض عليه ولاية العهد .
وقد يتسائل البعض : ألم يكن من الأفضل للإمام الرضا ان يرفض ولاية العهد ؟ هناك بعض الروايات تقول بأن الإمام الرضا كان مجبراً على قبول ولاية العهد ، وانه حينما جيء به إلى خراسان طلبه المأمون فقال له : فاني قد رأيت أن اعزل
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 270
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٧٠