تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
قبيحة ، ووقع هرثمة في الأسر بغير علم أبي السرايا . وكان هرثمة قد خلّف في عسكره زهاء خمسة آلاف فارس يكونون احتياطا له إذا انهزم أصحابه ، فلما انهزم أصحابه واسر هو ، حملت هذه الفرقة الاحتياطية من جيش هرثمة والمكونة من خمسة آلاف على جيش الثوار فتكافئت الجهتان مرة أخرى وخُلّص هرثمة من الأسر . الا ان هرثمة لم يبق له طائل في المعركة فصاح : " يا أهل الكوفة علام تسفكون دماءنا ودماءكم ؟ ان كان قتالكم إيانا كراهية لامامنا فهذا المنصور بن المهدي رضى لنا ولكم نبايعه ، وان أحببتم اخراج الأمر من ولد العباس فانصبوا امامكم ، واتفقوا معنا ليوم الاثنين نتناظر فيه ولا تقتلونا وأنفسكم " . فامسك أهل الكوفة عن الحملة وناداهم أبو السرايا : " ويحكم ان هذه حيلة من هؤلاء . . وانما أيقنوا بالهلاك فاحملوا عليهم " فامتنعوا وقالوا : لا يحل لنا قتالهم وقد أجابوا « 1 » . كان أبو السرايا ، ينظر إلى ما وراء ذلك وان ذلك ليس الا خدعة من جيش العباسيين عندما أحسوا بالهزيمة والانهاك ، وان الابقاء على هذا الوضع العسكري يعطي الامل للسلطات العباسية في القضاء على الثوار عن بكرة أبيهم ، والحسم في الساحة الان يضعف هذا الامل ، على أقل التقادير يضعفه ويمنع النظام العباسي معاودة الكرة سريعا ، اللهم الا بعد فترة تطول ريثما يستعيد النظام تماسكه النفسي والعسكري . فعملية وقف القتال في هذا الظرف تعني فشل الثورة . الا ان الجموع المقاتلة لم تكن تعي هذه الحقيقة ، أو ربما لم توازن بين ما هو حق وبين ما هو باطل ، فالقتال الان ، ليس باطلا وجورا وابتعادا عن القيم والحق . توقف القتال فأحسن أبو السرايا ان مرام العباسيين قد تحقق وان جيشه لم يعد يملك إرادة القتال فقرر الخروج من الكوفة والتوجه إلى موقع أفضل يمكنه من هناك معودة الكرة على جيوش بني العباس .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين / ص 363 .