فغضب المأمون ثم قال : " انك تتلقاني ابدا بما أكرهه وقد آمنت سطوتي فبالله اقسم لئن قبلت ولاية العهد والا اجبرتك إلى ذلك فان فعلت والا ضربت عنقك .
فقال الإمام ( عليه السلام ) مجيبا على تهديد المأمون : " قد نهاني الله عز وجل ان القي بيدي إلى التهلكة ، فإن كان الامر على هذا ، فافعل ما بدا لك ، وانا اقبل ذلك على اني لا اولّي احداً ، ولا اعزل احداً ، ولا انقض رسماً ولا سنة ، وأكون في الامر من بعيد مشيراً " « 1 » .
فالقضية التي كان يريد المأمون تنفيذها ، هي اظهار ان قضية الامام لم تكن قضية زهد وتقوى وعمل في سبيل الله ، انما كانت قضية تزهد للمصلحة السلطوية ، فينطبق المثل عليه :
صلى وصام لأمر كان يطبه * ولما انقضى الامر لا صلى ولا صاما
السحر ينقلب على الساحر
لقد كان ا لمامون العباسي يريد حسب هذه الرواية ان يشهر ويقول للناس ان قائد المعارضة وامام الحركة الرسالية يقبل بولاية العهد ومعنى ذلك أنه يريد السلطة ولكن يده لا تساعده على ذلك ولكن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قلب المعادلة على المأمون ، حينما استفاد من تلك الفرصة في بث علومه وتبيين معالم فضله وفضل آبائه الطاهرين .
لقد استسقى أهل خراسان الإمام الرضا ( عليه السلام ) لجفاف الماء عندهم وهلاك الزرع ، فصلى بهم الامام صلاة الاستسقاء ودعا لهم فنزل المطر بعد ذلك بإذن الله عز وجل . فقال أحد رجال المأمون له وهو حميد بن مهران : " يا أمير المؤمنين أعيذك بالله عز وجل ، أن تكون تاريخ الخلفاء في اخراجك هذا الشرف العميم والفخر العظيم من بيت ولد العباس إلى بيت ولد علي ، ولقد أعنت على نفسك وأهلك ، جئت بهذا الساحر ولد السحرة ، وقد كان خاملًا فاظهرته ، ومتّضعا فرفعته ، ومنسيّاً فذكّرت به ، ومستخفاً فنوهت به ، قد ملأ الدنيا مخرقة وتشوقاً بهذا المطر الوارد عند دعائه ، ما اخوفني ان يخرج هذا الرجل الخلافة عن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 49 / ص 129 .