مقامي من آل علي فان اختلفوا في الامر فإلى علي بن عبيد الله فاني قد بلوت طريقته ورضيت دينه " « 1 » .
وهذا اللوم من محمد بن إبراهيم للسري بن منصور ليس من قبيل المعاتبة بقدر ما هو توضيح وتأكيد من محمد بان هدفنا معروف وهو الحق ، فلا يمكن ان ترتكب اعمال مشوبة بالباطل . فالثائر الرسالي يجب ان يبقى حتى الأخير محافظاً على قيمه ، فهو لم يحارب إلّا لأجلها لا لغيرها . وهذا يمثل أروع آيات الاستقامة والاخلاص للمبدأ عند ثوار الحركة الرسالية ، وفي المقابل كان جيش العباسيين ينادي على الثوار : زينوا نساءكم وأخواتكم وبناتكم للفجور والله لنفعلن بهم كذا وكذا ولا يكنون « 2 » .
انتخاب محمد بن زيد قائداً للثورة
بعد ذلك جمع أبو السرايا الناس فخطبهم ونعى محمدا إليهم وعزاهم فيه فارتفعت الأصوات بالبكاء اعظاما لوفاته ثم قال : " وقد أوصى أبو عبد الله رحمة الله عليه إلى شبيهه ومن اختاره وهو أبو الحسن علي بن عبيد الله ، فان رضيتم به فهو الرضا ، والا فاختاروا لأنفسكم " فتواكلوا ونظر بعضهم إلى بعض فلم ينطق منهم أحد ، فتقدم محمد بن محمد بن زيد الثائر بن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) وهو غلام حدث السن فقال : " يا آل علي ان دين الله لا ينصر بالفشل وليست يد هذا الرجل عندنا بسيئة وقد شفى الغليل وأدرك الثأر ، ثم التفت إلى علي بن عبيد الله فقال : ما تقول يا أبا الحسن رضى الله عنك ؟ فقد وصانا بك ، امدد يدك نبايعك ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : ان ابا عبيد الله رحمة الله عليه قد اختار فلم يعد الثقة في نفسه ، ولم يأل جهدا في حق الله الذي قلده وما أرد وصيته تهاوناً بأمره ، ولا ادع هذا نكولًا عنه ، ولكن أتخوف ان اشغل به عن غيره مما هو احمد وأفضل عاقبة فامض رحمك الله لأمرك واجمع شمل ابن عمك ، فقد قلدناك
هامش
( 1 ) المصدر / ص 352 .
( 2 ) المصدر / ص 354 .