تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وخصوصاً المؤرخين الذين تعوّدوا ان ينظروا إلى التاريخ بمنظار اسود ويفسروه تفسيراً منكوساً ، يبدأ من الأخير وينتهي بالأول . ويعتقدون ان الأمة الاسلامية بعد ان كانت أمة حميدة رشيدة في أيام الرسول ، انتكست في أيام الإمام علي ( عليه السلام ) ثم ازدادت انتكاسا أيام الإمام الحسين ( عليه السلام ) وفي أيام الإمام الرضا ( عليه السلام ) كانت الأمة قد وصلت إلى الدرك الأسفل . كلا . . ان الفكرة غير سليمة ، بل إن كل رسالات السماء كانت في حالة تصاعد ونمو ، رسالة نبينا نوح ، ثم إبراهيم ، وموسى وعيسى ورسالة نبينا الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله ) ولدت وتصاعدت بعد الرسول بأيدي الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) . ولا تزال تتصاعد وتتصاعد إلى أن يأتي الإمام الحجة ( عليه الصلاة والسلام ) فيملاء الأرض قسطاً وعدلًا ، بعد ان ملئت ظلماً وجوراً . حياة الإمام الرضا ( عليه السلام ) فاتحة عهد جديد والأن لنحاول التعرف على حياة الإمام الرضا ( عليه السلام ) وسماتها وابرز مميزاتها . تلك الحياة التي لا تشبه حياة والده الذي قضاها من سجن إلى سجن . . بل كانت حياة مختلفة جديدة تتمتع بنوع من الانفراج والحرية ، وكذلك كانت حياة أبنائه الإمام الجواد والإمام علي بن محمد الهادي ، والإمام الحسن العسكري ( عليهم أفضل الصلاة والسلام ) وقد روي عنه ( عليه السلام ) انه كان يقول : " والحمد لله الذي حفظ منّا ما ضيّع الناس ، ورفع منّا ما وضعوه ، حتى قد لُعنّا على منابر الكفر ثمانين عاما ، وكتمت فضائلنا وبذلت الأموال في الكذب علينا والله عز وجل يأبى لنا الا ان يعلي ذكرنا ويبين فضلنا ، والله ما هذا بنا وانما هو برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقرابتنا منه ، حتى صار أمرنا وما نروي عنه ( صلى الله عليه وآله ) انه سيكون أعظم آياته ودلالات نبوته « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 49 / ص 142 .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 249 | السيد محمد تقي المدرسي