تخضع للإمام ( عليه السلام ) وتعتقد بأنه الامام الحقيقي .
ولم يصل الامام إلى هذا المستوى بين عشية وضحاها ، انما كان ذلك بجهاد الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) وحركتهم ومنهجهم الذي نشروه في الآفاق والذي ربّى الأجيال ورفع مستوى الوعي عند الناس لتحمل مسؤوليتهم وللدفاع عن القيم الرسالية والتضحية بكل غالي ونفيس ، كل ذلك هو الذي جعل الامام بتلك الدرجة من القوة .
ولقد حاول المأمون العباسي ان يستغل قوة الإمام الرضا لصالحه ، وذلك بالمساومة معه ربما الدخول معه في ائتلاف ، ومع أن البعض يعتقد بان المأمون كان شيعي المذهب ، وانه تشيع بعد ان شاهد والده هارون الرشيد يقوم بأحترام الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) في المدينة المنورة ، ويأمر بنيه بالوقوف لخدمة الامام : " يا عبد الله ويا محمد ويا إبراهيم ، كونوا بين يدي عمكم وسيدكم ، خذوا بركابه ، وسوّوا عليه ثيابه ، وشيعوه إلى منزله . . "
وكذلك بسبب ان الإمام الكاظم كان قد بشّره بالخلافة : " إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى ولدي " .
ثم إن المأمون يسأل أباه بعد ان خلا بهما ذلك المجلس ، يقول المأمون : " قلت يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي عظمته واجللته ، وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته وأقعدته في صدر المجلس وجلست دونه ، ثم امرتنا بأخذ الركاب له ؟ قال : هذا امام الناس وحجة الله على خلقه ، وخليفته على عباده ، فقلت : يا أمير المؤمنين اوليست هذه الصفات كلها لك وفيك ؟
فقال : انا امام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر امام حق ، والله يا بني انه لأحق بمقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مني ، ومن الخلق جميعاً ، ووالله لو نازعتني هذا الامر لأخذت الذي فيه عيناك ، فأن الملك عقيم " « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر / ج 48 / ص 131 .