الغاية ) إذ لم يكونوا يأملون السيطرة على الحكم ، وانما ليصبحوا جبهة عسكرية تعينهم على الاستمرار في التوجيه والقيام برسالتهم الاجتماعية .
وربما نستطيع ان نقول : بأن العائدة الثانية لهذه الحركة انها عملت حتى حكمت بلاداً كثيرة ، فبالرغم من أن الحركة الإسماعيلية كانت تكتفي بستة من الأئمة أي إلى الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) ولكن أو ليس ذلك أفضل من دولة لا تؤمن ابدا بالأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ؟ والدليل على ذلك ان الدولة الفاطمية التي قامت في مصر وبلاد المغرب العربي كانت أفضل من سائر الدول .
فمثلًا لقد أنشأت الحكومة الفاطمية التي كانت تحكم البلاد جيداً ، وكانت أحسن حكومات العهد الاسلامي ، لأنها كانت فيها نفحة من الروح الرسالية ، أنشأت دار الحكمة ، وكذلك الأزهر الشريف ، أول جامعة اسلامية تسودها الحرية الكاملة من الناحية الدينية والمذهبية .
وكان جوهر الصقلي ، قائد جيوش المعز لدين الله الفاطمي الإسماعيلي هو الذي امر ببناء الأزهر وجعله يستوعب كل المذاهب من الشيعة والسنة ، وكان الناس يأتون الأزهر ليتناقشوا المذاهب الفقهية فيعتقدوا بالطريقة الصحيحة ، وهذا من مفاخر الأمة الاسلامية « 1 » .
وكانت الحكومة الفاطمية تؤيد الحركات الرسالية في العالم الاسلامي على طول الخط واشعار الشريف الرضي دليل على ذلك حيث يقول :
ما مقامي على الهوان وعندي * مقول صارم وانف حمي
احمل الضيم في بلاد الأعادي * وبمصر الخليفة العلوي
هامش
( 1 ) في صفر سنة 362 ه - في أواخر عهد المعز لدين الله الفاطمي ، جلس قاضي القضاة أبو الحسن علي بن النعمان القيرواني بالجامع الأزهر وقرأ مختصر أبيه في فقه آل البيت ( عليهم السلام ) وهو المسمى بكتاب الاختصار في جمع حافل من العلماء والكبراء ، فكانت هذه أول حلقة للدرس بالجامع الأزهر ، ثم توالت حلقات بني النعمان بالأزهر بعد ذلك ، ( خطط المقريزي ج 4 / ص 126 ) للمزيد انظر دائرة المعارف الشيعية باب الأزهر / ج 4 / ص 60 - 97 .