تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
من أبوه أبي ومولاه مولا * ي إذا ضامني البعيد القصي لفَّ عرقي بعرقه سيدا النا * س جميعا محمد وعلي
ان الشريف الرضي يفتخر بأبياته هذه بأن هناك حكما علوياً في مصر ، فكيف يحمل الضيم في بلاد الخليفة القادر العباسي ( بلاد الأعادي ) . ولما سمع الخليفة العباسي هذه الأبيات طلب من الشريف المرتضى وهو الأخ الأكبر للشريف الرضي ان يتراجع اخوه عن هذه الأبيات ، التي فضح فيها خطط العباسيين في تشويه نسب الخلفاء الفاطميين « 1 » واطمعه في تنفيذ جميع مطالب ورغبات الشريف الرضي . اننا نجد الخليفة العباسي يتعامل مع رموز الرساليين بهذه الصورة بينما نجد العباسيين من قبل في أيام هارون الرشيد يقتلون في ليلة واحدة ستين طالبيا ، ويلقون بالأمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) في السجن لسنوات عديدة ، فهل أصبح القادر العباسي متدينا زاهدا ومؤمنا ، وورعا بينما ، هارون لم يكن كذلك ؟ كلا . فالقضية ان هؤلاء كانوا يخافون من ذلك الحكم القائم بمصر ، الذي كان يبث دعاته في كافة البلاد الاسلامية فخوفا من ذلك الحكم ومن ميل الناس إليه ، كانوا يعطون الحرية للشريف الرضي ولخطه الفكري المتحرر ، ومن هنا نجد انه يحضر درس الشريف المرتضى عدد هائل من الناس ، وعندما توفي حضر جنازته آلاف المشيعين . ان قادة الحركة الرسالية وصلوا إلى هذا المستوى من الحرية في عاصمة الخلافة العباسية ، لأن الحكم الفاطمي كان يراقب العباسيين عن كثب ، فنتيجة الحكم الفاطمي والحركة الإسماعيلية في التاريخ ، اعطى العباسيون الحرية للحركة الرسالية ونحن مدينون لهذه الحركة .
هامش
( 1 ) " كتب العباسيون سنة 402 ه - محضراً بأمر القادر العباسي يتضمن القدح في نسب العلويين خلفاء مصر " تاريخ أبي الفداء ج 2 ص 142 ) . ويقول المقريزي في خططه ( ج 2 ص 170 ) : " وكتب ( أيضا ) محاضر في بغداد سنة 444 ه - بالقدح في نسب الخلفاء المصريين ونفيهم من الانتساب لعلي بن أبي طالب وسيّرت في الآفاق " .