تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ان التمعن جيدا في هذه الرواية يوضح لنا حالة التصاعد التي كانت تمر بها الحركة . . ولكن كيف أصبحت كذلك ؟ من الناحية السياسية ، تميز عهد الإمام موسى بن جعفر بعهد بناء أسس الثورة الرسالية ، وقد سبق وان تحدثنا عن طريقة الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) التي كانت متمثلة في رفع مستوى الأمة والنهوض بوعيها ودفعه إلى التضحية والجهاد لتصل إلى مستوى يمكّنها من استلام الحكم . وكان الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) يستطيع إذا ضحى ببعض مبادئه وقيمه ووسائله ان يكون هو الحاكم ، ولكن حاشاه ذلك وانما أراد هدفا واردا أن تكون الوسيلة لذلك الهدف ، من نوع واحد ، فيكون هدفه ووسيلته كلاهما من نوع رسالي ، مشبع بالقيم والطرق الصحيحة . لذلك ضحى بنفسه ، ولذلك بقي في السجن ولذلك استشهد ( عليه السلام ) . وانا شخصياً لا اتّفق مع الذين يتخذون من مأساة الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) مادة للحزن والبكاء فقط ، ولا يذهبون ابعد من ذلك ليروا الحقيقة وهي : ان الإمام موسى بن جعفر كان كالإمام الحسين ( عليه السلام ) فكلاهما قتلا ، وكلاهما استشهد . أحدهما اغتيل بالسم وهو في غياهب السجون ، والآخر قتل بالسيف . ولم يكن الإمام الحسين ( عليه السلام ) مجرد مظلوم يستشهد ، وانما استطاع بقتله ان يسقط الحكم الأموي . وكذلك الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) استشهد مسموماً في سجن بغداد ، ولكن باستشهاده استطاع فرض نفسه والأئمة من بعده ( السلطة الشرعية ) على السلطات الحاكمة . فتجد ان المأمون العباسي مثلا وهو أذكى الخلفاء العباسيين ، يصف الإمام علي ( عليه السلام ) في روايته الملحمية فيقول : " يؤمر على الجميع ولا يؤمر عليه أحد ، أشد الناس وطأة على المشركين ، وأعظمهم جهادا في الله ، وأفقههم في دين الله ، وأقرأهم لكتاب الله ، واعرفهم