بالحلال والحرام ، وهو صاحب الولاية في غدير خم ، وصاحب قوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ، وصاحب يوم الطائف ، وكان أحب الخلق إلى الله تعالى والى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) « 1 » .
المأمون رجل السلطة والحكم ، الذي لا يهمه دين ولا قيم ولكنه يبعث رسالة إلى الإمام علي بن موسى الرضا ، وهو في المدينة ويأتي به إلى حاضرة ملكه ( خراسان ) ويطلب منه بعد ذلك ان يتولى الحكم بدلا منه ؟ .
في رواية ان أول عمل قام به المأمون العباسي أنه قال للإمام ( عليه السلام ) :
" يا ابن رسول الله قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك ، وأراك أحقُّ بالخلافة منِّي " ، فقال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : " بالعبودية لله عز وجل افتخر ، وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله عز وجل " .
فقال له المأمون : " فانِّي قد رأيت أن اعزل نفسي عن الخلافة واجعلها لك وأبايعك " فقال الإمام الرضا ( عليه السلام ) :
" ان كانت هذه الخلافة لك وجعلها الله لك فلا يجوز ان تخلع لباساً البسكه الله وتجعله لغيرك ، وان كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك ان تجعل لي ما ليس لك " « 2 » .
ومعنى ذلك ان الخلافة مسؤلية واجبة وليست حقاً يتنازل عنه الفرد . فمن حق الانسان ان يتنازل عن ماله ومغنمه ، بينما الخلافة ليست مكسبا ولا مغنما .
ولكن يبقى سؤال : كيف أصبح الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) بهذه القوة السياسية حتى يتنازل المأمون العباسي عن الخلافة له ؟
لقد أضحى الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) القائد الفعلي للأمة ، فالأمة الاسلامية الممتدة من المغرب العربي غرباً والى حدود الصين شرقاً ، كانت
هامش
( 1 ) المصدر / ص 209 .
( 2 ) المصدر / ص 128 .