البلاد الاسلامية ، وكانت كل حركة تعمل من اجل اسقاط الأنظمة الفاسدة والوصول إلى السلطة ، وكانت هذه الحركات تتنافى فيما بينها في الاخذ بأسباب القوة ولكن الحركة الإسماعيلية كانت أقواها تنظيما داخليا ، كما سبق الحديث حول ذلك .
واستفادت الحركة الإسماعيلية بشكل غريب من الخوارج والمعتزلة وكل الحركات ، وذلك عن طريق التسلل حيث كان الداعية الإسماعيلي يصبح خارجياً ، وبعد فترة يتحول إلى أحد رؤوساء الخوارج ، بسبب جهوده وعمله الدؤوب ومن ثم يوجه الحركة الخارجية نحو الإسماعيلية . وآخرون يدخلون في حركة المعتزلة والمرجئة ، وهكذا ولكن لأنهم من الناحية التنظيمية كانوا أقوياء ، ولأنهم احتفظوا من هنا وهناك فكبروا وأصبحت حركتهم من كبريات الحركات التاريخية .
ومن هنا كان اثر الحركة الإسماعيلية في الأمة كبيراً على صعيدين :
الأول : انها أفادت الأمة الاسلامية في ابقاء الجذوة التي أشعلها الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) في الأمة ، متقدة متوهجة ، وذلك بسبب الحماس الذي بثه نشاط الحركة في الأمة .
الثاني : ان الطغاة العباسيين كانوا يخشون جانب الحركة الإسماعيلية بسبب قوتها وانتشارها .
ان الحكام الطواغيت لا يعرفون قيمة للضمير أو الوجدان ، حيث إنهم يتعاملون مع الناس معاملتهم مع قطيع من الأغنام ، وإذا لم يجدوا من يضرب على رؤوسهم بين فترة وأخرى لينبههم ، فإنهم لا يقفون عند حد في اتباع الشهوات ، وهذا يحدث على طول التاريخ وحدث فعلا في العالم الاسلامي .
ومن هنا كانت الحركة الإسماعيلية والحركات المشابهة رادعة للحكام من التمادي في غيهم والاسترسال في ظلمهم للناس ، وهكذا كان هذا أول واهم عمل قام به الإسماعيليون ( وربما أنشأ الأئمة عليهم السلام الحركة الإسماعيلية لهذه
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٥