فالاسماعيلية كانوا يختلفون في هذا الرأي مع باقي المسلمين لأن الاسلام لم يأت كقشور فالصلاة ليست مجرد ركعات تركع ، وانما الصلاة الحقيقية هي ان تتبع الاسلام كله ، وكذلك بالنسبة إلى الزكاة والحج .
فالرجل قد يذهب إلى الحج خمسين مرة ولكن في ذات الوقت إذا أُمر بأن يذهب في مهمة دينية يرفض ذلك ، فمثل هذا الحج قد لا ينفعه .
انما الحج الصحيح هو الذي يهيئه لأن يعمل ويسعى في سبيل الله لإقامة شرائعه ، وليس الحج مجرد الطواف حول الكعبة . فالانسان انما كلف ان يذهب ويطوف حول الكعبة حتى يستوحي من الكعبة الطاعة لله ، بمعنى انه يؤكد آنئذ انه قربان لله وليس للأحجار .
وتقرب الفرد إلى الله انما هو عن طريق العمل بواجباته التي منها التبليغ والجهاد ، لماذا نسعى بين الصفا والمروة ؟ ان مفهوم السعي هو الحركة والعمل والنشاط ، وكما انَّ هاجر سعت في سبيل الله . فنحن نسعى ايضاً في سبيل الله . اننا لا نسعى بين الصفا والمروة فقط ، كلا ، بل إنه اعداد نفسي لكي نسعى بعدئذ في واجباتنا ووظائفنا الرسالية .
وهذا هو التفسير الصحيح للدين ، والإسماعيلية لم تخطئ عندما فسرت الدين هكذا ، ونحن نعترف للأسماعيلية بهذا الامر ونقول انهم فعلا حركة باطنية ، ولكن إذا قالوا إن الإسماعيلية ، كانت تنفي الواجبات الشرعية والحدود الإلهية ، بمعنى انها لم تكن تعتقد بوجوب الصلاة والزكاة والحج وغيرها من الشعائر وتكتفي بإطاعة الامام ، فإننا نرفض ذلك إذ الإسماعيلية لم تكن هكذا .
وكدليل على ذلك ان القاضي ، النعمان بن أبي عبد الله محمد بن منصور بن حيون التميمي ، صاحب كتاب " دعائم الاسلام " والذي كانت وما زالت الإسماعيلية تعتبر كتابه مصدراً اساسياً في الفقه حتى أن بعضهم سمّي القاضي بالمشرع الإسماعيلي ، وتقول الإسماعيلية انه كان أحد فقهائهم ، ولكن يبدو لي انه كان اثنا عشريا حيث إنه ينقل الأحاديث الفقهية لحد الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، ولا ينزل عنه إلى باقي أئمة الإسماعيلية بالرغم من أنه كان في مصر امام الإسماعيلية الثالث عشر وهو المعز لدين الله ابن المنصور ابن القائم بأمر الله ابن عبيد الله المهدي ابن الحسين ابن احمد ابن عبد الله ( احمد الوفي ) ابن محمد بن إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق ( عليه
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٣