تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
فمثلًا يطرح سؤال : لماذا طلب المأمون العباسي الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) إلى مركز خلافته في خراسان وجعله ولي عهده ، وقال يجب أن تكون الخلافة مستقبلا في البيت العلوي ؟ يقول المؤرخون في الإجابة عن هذا السؤال : ان السبب هو خشية المأمون العباسي من انتشار الحركة الإسماعيلية ، وهذا يثبت الفكرة التي سبق وان نوهنا إليها والتي تقول : بأن الإسماعيلية كانت مظلة حماية للحركة الرسالية بمعنى ان سيوف الإسماعيلية وحركتهم السرية وتنظيماتهم الداخلية كانت تفسح المجال للأمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ثم للأمام علي بن موسى ( عليه السلام ) ومن جاء بعدهم ، لكي ينشروا معالم الرسالة ويربوا الأمة عليها . فخوفاً من الإسماعيلية كان العباسيون يخففون ضغوطهم على الأئمة ( عليهم السلام ) فينشر الأئمة الافكار الرسالية ويوجهون الأمة . ويبقى سؤال آخر هو : لماذا تسمى هذه الحركة بالباطنية ؟ الباطنية ماذا تعني ؟ ان كلمة باطن تفسر بتفسيرين : التفسير الأول : يلتزم به المؤرخون الذين كانوا يؤيدون النظام الطاغوتي إذ كانوا يفسرون الباطنية بأنها حركة تؤمن بالتأويل ، ويعنون بذلك ان هذه الحركة كانت لا تلتزم بالقرآن حرفيا ، بل تستوحي من الافكار الوثنية وتدخلها في القرآن الكريم عن طريق التأويل ، أي تركيب هذه الافكار على معاني القرآن ، وتفسير الآيات القرآنية بشكل مغاير لمعانيها الأصلية ، واخفاء ذلك عن الآخرين بحجة انهم دون مستوى ادراكها وفهمها . اذن كلمة باطن تعني أصحاب العقائد والعادات الباطنية . التفسير الثاني : تعني السرية ، كما أن الظاهرية تعني العلنية ، هكذا يقول بعض المؤرخين ، ونحن من الذين يؤمنون بان هذه الكلمة ( الباطنية ) تحمل المعنيين
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 241 | السيد محمد تقي المدرسي