على ابن إسماعيل يدلّ على أن الحركة الإسماعيلية كانت حركة ذات أهداف سياسية سليمة منذ البدء .
الحركة الإسماعيلية واشراف الأئمة
وقد يقال : لماذا لم يقم الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) وفي طليعتهم آنئذ الإمام الكاظم بتوجيه الحركة السياسية وإدارة الأجنحة المختلفة فيها بشكل مباشر ؟
أجبنا على هذا السؤال فيما سبق بأن الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يقودون مجموعة شعب مختلفة من الحركة ( ثقافية ، واقتصادية ، واجتماعية خلقية ، وعلمية فقهية ، بالإضافة إلى الحركات السياسية ) وليس من الصحيح ادارياً ان يلتزم امام من أئمة المسلمين بحجم أئمتنا الذين يريدون تغيير وضع فاسد بأكمله ، ان يلتزم بخيوط الاعمال كلها بشكل مباشر . ان الأئمة الهداة كانوا مصدر توجيه الأمة الاسلامية ومصدر نورها ومعارفها . فهم والذين بقوا على طول التاريخ منائر للعلم والزهد والتقوى والجهاد ، ففي الوقت الذي انحسر العلم والفقه عن كثير من أبناء الصحابة ، بقي الأئمة ( عليهم السلام ) معروفين لدى الناس ، بعبارة " ذرية بعضها من بعض " أي انهم لا يزالون على ذات الخط الرسالي المستقيم كما كان جدهم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
ومن هنا حافظوا على تعدد الحركات المنتشرة في عدة أمصار حتى إذا اخفقت حركة ، حملت الحركات الأخرى اللواء الواحدة بعد الأخرى . ولولا هذا العمل من الأئمة ( عليهم أفضل الصلاة والسلام ) لما بقي للدين ذكر .
فلم يكن بمقدور الخلفاء ان يحققوا نواياهم الخبيثة ما دامت الأمة توجه من قبل هذه الحركات الرسالية .
ثم إن عصر الأئمة كان يفرض عليهم منطقا معينا ، وأساليب خاصة ، قد لاتعجبنا
نحن لأننا بعيدون عن ذلك العصر ، ولم نقم حتى الآن بفهم استيعابي شامل لعصر الأئمة حتى نعرف بان هذه الأساليب هي التي كانت تقتضيها الظروف .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٠