بشبهة الالحاد .
ومن ثم يستنتج ان ميمون القداح كان من الموالي وكان مقيما بمكة وله أهمية محلية ، وكان خادماً مخلصاً للإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) ثم ولده جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، ومن الممكن انه كان تاجرا ، وربما كان ايضاً مشرفاً على املاك الأئمة في مكة ، وقد كان فيما يعد رجلا ذا شخصية ، وكان له عدة أولاد منهم عبد الله وأبان ، وربما إبراهيم ، وكان ولده ابان عالما يحفظ القرآن ، وليس من المستحيل ان يكون اخوه عبد الله معلما للكتابة وانه دوّن خلال خدمته للامام ما سمعه منه ، وان مجهوده فيها يبدو ، كان مقتصرا في تدوين الأحاديث التي سمعها من الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) وليس هناك ما يدل على أنه كان مشتركاً في أية حركة الحادية .
ونحن لا نشك بأن الحركة الإسماعيلية على ما هي عليه في الوقت الحاضر قد انحرفت تاريخيا ، عن خطها الصحيح ، بعد ان وقعت في تناقض موت إسماعيل قبل أبيه الامام الصداق ( عليه السلام ) وبين إمامته في ظل امامة الصادق ( عليه السلام ) .
كما لا نشك بان الزيدية قد انحرفت هي الأخرى عن خطها الصحيح ، ولا نشك أيضا بأن كثيرا من فئات الموالين قد انحرفوا عن الخط الرسالي الصحيح الذي رسمه لهم الأئمة المعصومين ( عليهم الصلاة والسلام ) .
بيد ان انحراف أي حركة عن خطها الصحيح ، لا يدل على أن هذه الحركة كانت منحرفة من أساسها ، كما لا نستطيع ان نتخذ من انحراف بعض المسلمين اليوم عن خطهم الصحيح ، دلالة على كونهم منحرفين منذ البداية . . أو ان الرسالة منحرفة من أساسها .
كما لا نستطيع ان نستدل من انحراف النصارى واليهود عن الحنفية الأولى دليلًا على انحراف الرسالة .
اذن . . ان تكليف ميمون القداح من قبل الإمام الصادق ( عليه السلام ) بالاشراف
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 239
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٩