ذاك على غاية من وفور العدد ، وجلالة القدر عند الشيعة ، فما الحامل لشيعتهم على الاعراض عنهم والدعوة لابن مجوسي أو يهودي ؟ فهذا مما لا يفعله أحد ولو بلغ الغاية في السخف والجهل ، وانما جاء ذلك من قبل ضعفة بني بالعباس عندما غضّوا بمكان الفاطميين .
فأنهم كانوا قد اتصلت دولتهم نحواً من مأتين وسبعين سنة ، وملكوا من بني العباس بلاد المغرب ، ومصر ، والشام ، وديار بكر والحرمين واليمن ، وخطب لهم ببغداد نحو أربعين خطبة ، وعجزت عساكر بني العباس عن مقاومتهم ، فلاذت حينئذ إلى تنفير الكافة عنهم بإشاعة الطعن في نسبهم " « 1 » .
وعندما عجزوا عن مقاومة الفاطميين والوقوف في وجههم أثناء حكمهم بلاد المغرب ومصر والشام ، وديار بكر والحرمين واليمن وبغداد « 2 » ، عمدوا إلى الطعن في نسب الأئمة الفاطمين ليسودوا صحائفهم وليجروا الناس إلى كراهيتهم ، وان القضاة الذين سجلوا شهادة الطعن على السماع في بغداد كانوا من الد أعداء الفاطميين ومن اخلص شيعة بني العباس ولم يعرف عنهم التجرد والنزاهة والصدق بل اشتهروا بكراهيتهم وبغضهم ونقمتهم على آل علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) منذ ابتداء الدولة العباسية فتآمروا عليهم وطاردوهم وبطشوا بهم أينما وجدوا .
ثالثاً : اما المستشرق الروسي ، البروفسور فلاديمير ايقانوف فيستنتج من بحوثه حول الإسماعيلية :
1 / ان ميمون القداح وولده عبد الله لم يكون من الفاطميين اصلًا ، ولم
هامش
( 1 ) خطط المقريزي / ج 2 / ص 159 .
( 2 ) " اخذ البساسيري لهم ( أي للفاطميين ) بغداد سنة 450 ه - واقام فيها الخطبة للمستنصر الفاطمي ، وفر الخليفة القائم بأمر الله العباسي ، وسُيّرت ثيابه وعمامته وغير ذلك إلى مصر . وفي سنة 451 ه - أقيمت دعوة المستنصر بالبصرة وواسط وجميع تلك الأعمال ، فقدم طغريل إلى بغداد وأعاد الخليفة العباسي وقتل البساسيري الذي خطب أربعين خطبة في بغداد للمستنصر الفاطمي " ( خطط المقريزي / ج 2 / ص 170 ) .